Yahoo!

أفراح العيد والتجديد

كتبهابنت العقيدة ، في 22 أيلول 2008 الساعة: 06:24 ص

أفراح العيد والتجديد

إن العيد شعيرة من شعائر الإسلام تتجلى فيه مظاهر العبودية لله، وتظهر فيه معان روحية واجتماعية وإنسانية عظيمة غفل عنها الكثير من المسلمين – إلا من رحم الله- عندما تحول العيد في أذهانهم إلى تقليد اجتماعي وعادة من العادات التي فُرِّغت من مضمونها.

واحتفاءً بعيد الفطر المبارك أجرينا حواراً مع الداعية الأستاذة إباء دريعي الشعراني؛ رئيسة اللجنة النسائية في جمعية البيان الإسلامية المديرة التربوية في مدارس البيان – طرابلس ومديرة مركز الشيخ صلاح الدين كبارة لتحفيظ القرآن الكريم حائزة على إجازة في الشريعة الإسلامية وداعية إلى الله في لبنان والخارج.

 

1. لماذا أصبحت أعياد المسلمين – عند الكثير منهم- مجرّد عادة اجتماعية؟

 مازال المسلمون منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم وحتى الآن يحتفلون بالأعياد التي شرّعها لهم المولى تبارك وتعالى: عيد الفطر وعيد الأضحى المبارك، ولا شك أنه مع تباعد الزمان عن عهد النبوة، كثيرٌ من العبادات تحوّلت إلى عادات، ولكن أصلها مايزال عبادة. والاحتفال بعيد الفطر السعيد هو عبادة تعبَّدنا الله عز وجل بها؛ لذا فكل ما نقوم به في العيد قد ترَيْنه في ظاهره عادات اجتماعية ولكن من أين أتت؟ صلة الرَّحم، إدخال السرور إلى قلوب الناس حتى (أضعفهم) كالصغار، إطعام الطعام، صلاة العيد، كل هذه الأمور تحتاج فقط إلى تجديد النية: أن تكون عبادةً خالصة لوجه الله، وهذا يحصل بالتوعية لإخواننا وأخواتنا وأقربائنا أن يجعلوا أيام العيد أيام تقرّب إلى الله عزّ وجل، وبذلك لا تعود أعياد المسلمين مجرد عادات اجتماعية. وأنا أعتقد أن الخير العميم الموجود في قلوب الناس، يترجم حقيقة في شهر رمضان وفي أيام العيد.

2. ما هي معاني عيد الفطر؟ وما السبيل لإعادة إحيائها من جديد في نفوسنا وحياتنا؟

- لقد سمَّى النبي صلى الله عليه وسلم يوم العيد: يوم الجائزة. فإذا أدّى المؤمن شهر رمضان حقّه سيفوز بالجائزة الربانية: ((العتق من النار))؛  لذا فإن الساعات الأولى من صبيحة العيد هي ساعات حاسمة حيث يفوز الناس بالجائزة عند صلاة العيد.

وفي حديثٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّ الملائكة تقوم على أفواه السكك فتقول: ((يا أمة محمد، اخرجوا إلى ربٍّ كريم، يُعطي الكثير ويغفر الذنب العظيم))،  فإذا برزوا إلى مصلاّهم قال الله تعالى لملائكته: ((يا ملائكتي، ما جزاء الأجير إذا عمل عَمِله؟))، فيقولون : ((يا رب جزاؤه أن توفّيه أجره))، فيقول: ((فإني أُشهدكم يا ملائكتي أني قد جعلتُ ثوابهم في صيامهم شهر رمضان وقيامه رضائي ومغفرتي))، ثم يقول الرب تبارك وتعالى: ((ياعبادي، سَلوني أُعطكم فوعزّتي وجلالي لا تسألوني اليوم شيئاً لدينكم ودنياكم إلا أعطيتُكم إياه)).

لذا فإن أعظمَ معنىً لعيد الفطر أنه يوم البِشارة ويوم الجائزة؛ لذا سُنَّ في هذا اليوم الأكل والشرب والاحتفال، وإذا استشعر بأنَّه سيكون إن شاء الله من الذين تقبّل الله منهم سيزيد فرحه وسروره، وبالتالي سينعكس ذلك فرحاً على عائلته وأهله وإخوانه وبذلاً وعطاءً على من حوله، وتهون الدنيا في نظره، فقد اطمأن أن الله هوأكرم الأكرمين، لذا فعليه أن يزيد الشكر لله تعالى ويستزيد من عمل الخير ويكون بعد رمضان خيراً مما كان قبله.

هذه المعاني الجميلة تحيا في نفوس المسلمين بالتذكير الدائم وعرضها بطريقة يقبلها الناس، وهنا يأتي دور المساجد والخطباء والدعاة رجالاً ونساءً ووسائل الإعلام، إضافة إلى زيادة الثقافة الدينية في مدارسنا وعند أبنائنا مع التركيز على جاذبية العرض لهذه االمعاني الكريمة.

3. نلاحظ أنّ أعياد غير المسلمين تتسم بالجاذبية والابتكار والتفنّن، حتى أنّ كثير من المسلمين يغترّ بها بل ويشاركونهم في أعيادهم، السؤال الأول: ماذا تقولين لهذا الصنف من المسلمين؟ وهل من خطوات أو أفكار أو مقترحات تجعل من أعيادنا أكثر تميّزاً لا سيما لدى الأطفال؟

- أعتقد أن مشاركة بعض المسلمين غيرهم في أعيادهم مردُّها لا يعود أنها تتّسم بالجاذبية والابتكار مع عدم الإنكار أن ذلك قد يكون جزْءٌ بسيط من سبب رئيسي هو الشعور بالانهزامية الداخلية فيميلون إلى التقليد لمن هو برأيهم الأفضل والأحسن والأكثر إبداعاً.

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك في الحديث الشريف: ((لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جُحر ضبّ لدخلتموه)). قالوا: ((من يا رسول الله؟)) قال: ((ليهود والنصارى)). وأحب أن أقول لإخواني في الله أن ))لَيْسَ كل ما يلمع ذهباً)). إنّ الزينة والأضواء والصخب قد تجذب الأنظار ولكنها لا تجذب الأرواح والقلوب، وبإمكانكم أن تجدوا البدائل للفرح في أعيادنا، فيجتمع المظهر مع الجوهر. والحذر من الركون إلى التقليد الأعمى، عندئذٍ نكون فعلاً أدوات يحرِّكها غيرنا كما يشاءون، فلا بدَّ من أن نغرس في نفوسنا أنّ الله عز وجل أكرمنا حين جعلنا من هذه الأمة، وكما قال الشاعر:

إنَّ البرية يوم مبعث أحمد

نظر الإله لها فبدَّل حالها

بل كرَّم الإنسان حين اختار من

خير البرية نجمها وهلالها

 أما بالنسبة للأطفال، فالممارسة على أرض الواقع لا تعكس هذا الاعتناء ، بل على العكس نرى الإهمال للأطفال في كثير من البيوت، وهذا مخالف لوصية النبي عليه الصلاة والسلام: ((ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا)).

فالرحمة مفهوم شامل وتندرج تحتها معانٍ كثيرة جداً؛ فالاهتمام بطعام وشراب الطفل رحمة، والاهتمام بتعليمه رحمة، والاهتمام بإنسانيته وحاجاته رحمة، والاهتمام بما يُسعده ويُفرح قلبه رحمة. وكل عمل يدور في إطار عناية الطفل هو رحمة. لذا فمن المهم جداً في يوم العيد الاهتمام بالأطفال.

ولا شك أن الجميع يؤيدني في أن الأطفال هم فرحة العيد، بدونهم لا تزهو المجالس، هم الذين يُضْفون البهجة ويصنعون الحيوية والسرور في البيت؛ فتجهيز ثياب العيد واختيار الألعاب وتوزيع الهدايا كل ذلك يعطينا إحساساً بالعيد. وأنا هنا أحب أن أذكِّر أن أعيادنا أيضاً جذابة وقد بدأ المسلمون يَعون أهمية الاهتمام بالأطفال في العيد، فتُقام المهرجانات الخاصة بالأطفال واللقاءات أيضاً ولكننا مازلنا بحاجة لمزيدٍ من الأنشطة ومزيدٍ من الحدائق الخاصة التي تؤمِّن للطفل اللَّعب المريح والآمن وهذا ما نفتقده كثيراً. وأيضاً قلّة ذات اليد عند الأهل يجعل العيد سبباً لتعاسة كثير من الأطفال الذين لا يملكون أسباب الفرح.

4. ما هي البدائل التي ينبغي على الحركات الإسلامية أن تؤمنها للعيد بديلاً عن الترفيه اللامشروع؟

- الحقيقة أنّ كثيراً من الجمعيات الإسلامية تقوم مشكورة بجهود رائعة في مجال الترفيه (للكبار والصغار)، وإن كانت تتوجه لبعض الفئات العمرية دون الأخرى.

والكل يرى أن الناس في الأعياد يكثر خروجها إلى المطاعم والملاهي والحدائق (إن وجدت) أو الأسواق المغلقة، وهذا كله مشروع وجيد إذا كان منضبطاً من الناحية الشرعية؛ لذا فالمسؤولية الكبيرة تقع على كاهل المؤسسات والجمعيات الأهلية التي تقوم بمشاريع خيرية خدمة للمسلمين. دائماً يتجه التفكير إلى بناء المساجد لأخذ الأجر والثواب أو المستشفيات لضرورة الإستشفاء، يعني الاهتمام بالحاجات الضرورية،  وقليلون هم الذين يفكرون برؤية أبعد، قليلون الذين يدركون أن الترفيه المنضبط يزيد من نشاط الإنسان ويحسّن قدرته على التفكير والإبداع، وفي مجتمعنا بالذات نفتقر إلى أماكن نطمئن فيها على أنفسنا وعلى أبنائنا من النواحي الأخلاقية، ومن ناحية الألعاب الآمنة غير المؤذية.

فالأماكن العامة مليئة بتدخين السجائر والنارجيلة والاختلاط واللباس الفاضح والأغاني الماجنة، فنفضّل تجنب هذه الأماكن لأننا لا نشعر فيها بالراحة أو الانتماء.

لذا فأنا أتوجّه بطلب صادق أن يتم العمل على إنشاء حدائق ومطاعم وأماكن ترفيه تلائم عاداتنا وتتماشى مع تعاليم ديننا، كما وأحبُّ أن يتم احتضان الشباب لتعزيز  شخصياتهم واكتشاف مواهبهم فيكون مثلاً الإنشاد الهادف بديلاً عن الغناء، والرياضة بديلاً عن السهر والتسكع في الشوارع.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حوارات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك