إنّ ثروة الأمة الإسلامية تكمن في أبنائها وبناتها فهم عصب المجتمع وعموده الفقري، وعليهم يتوقف بناء الأمة ونهضتها، ولأهمية دورهم هذا عُني القرآن الكريم بالشباب، فخصّهم بالتوجيه والإرشاد، ويظهر ذلك من خلال القصص القرآني الذي عرض مجموعة نماذج لشباب بعضهم عصى الله تعالى وانحرف عن نهجه، فاستحقّ مقته وغضبه وبلائه فكانوا عِبرة، ومنهم من عبد الله حقّ عبادته فاستحقّ الثناء والتكريم فكانوا قدوة….ومن هؤلاء مؤمن آل فرعون..
ذكرت كتب التفسير ومنها تفسير القرطبي أنّ مؤمن آل فرعون كان اسمه (جبريل)، وكان يخفي إيمانه عن فرعون، ولكنه عندما سمع تآمر فرعون وجنوده على موسى عليه السلام وعزمه على قتله أسرع إليه ونصحه بالخروج من مصر خوفاً عليه من أن يلحقوا به الأذى، ولم يكتفِ بذلك بل واجه فرعون وزبانيته، وحاول إقناعهم بأن قتل موسى عليه السلام ليس من الحكمة والمصلحة في شيء.
إذا تأمّلنا في قصّة هذا الشاب سوف نجد أنّه كان مِثالاً:
1- للشاب الذي أحبّ دين الله تعالى حبّاً جعله لا يخاف على نفسه من بطش فرعون الذي لم يتورع عن قتل زوجته آسيا رحمها الله والتخطيط لقتل نبي من أنبياء الله وهو موسى عليه السلام.
2- كان نموذجاً للشاب الذي استكمل الشرط الأساسي للإيمان الذي حدّده الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله:(( لا يجد العبد صريح الإيمان حتّى يحبّ لله ويبغض لله ))، فهو رغم قرابته من فرعون ( ابن عمه كما ذكرت بعض











