Yahoo!

أنا… والمئة دولار

نيسان 23rd, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , بنات اليوم

بينما  كنتُ وصديقاتي ذاهبات إلى المدرسة صباحاً، إذا بي أرى عملة ورقيّة على الأرض، للوهلةِ الأولى استخفَفْت بقيمتها ولكنني عندما اقتربت أكثر لأتأكّد وجدت أنّها.. مئة دولار، انتابني الذهول في تلك اللحظة ولم أدرِ ما العمل!! لا سيِّما وأنّها المرّة الأولى التي أتعرّض فيها لمثل هذا الموقف الذي شعرت أنّه امتحان من ربِّ العالمين لأمانتي. أجَلْتُ النظر حولي علِّي أرى أحداً يبحث عنها فرأيت الطريق خالية تقريباً من المارّة، فالوقت كان مبكراً جداً، حتّى أنّ المَحالّ بمعظمها كانت مغلَقة. تحلّقت صديقاتي حولي عندما شاهدن الـ100$ التي كنتُ قابضة عليها بيديّ الاثنتين، وعلى الفور انطلقت من أفواههنّ عبارات الفرح، فقالت لي إحداهن: مبروك! 100$ قطعة واحدة؟؛ أمّا الأخرى فقالت: تمام… يمكنكِ الآن شراء الثوب الذي كنتِ تتحدثين عنه البارحة، ولكن رجاءً اتركي لنا من الطيب نصيب، ضحكات مزعجة انطلقت من أفواههن جعلتني أُخاطب نفسي: هذا ما كان ينقصني…. نفسٌ أمّارة تنازعني.. وشيطان خبيث يوسوس لي… وصديقات سوء يدفعنَني إلى المعصية، ما

المزيد


جنون التفوق

آذار 25th, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , بنات اليوم

وصلت رولا إلى منزلها، وقبل أن تبدِّل ملابسها المدرسيّة أسرعت إلى والدتها تزفّ لها بشرى سارّة: ((أمي لقد حصلت على أعلى علامة في الصفّ في مادة الرياضيات)).

- ((مبارك ابنتي، فأنتِ دوماً تتحفينني بعلاماتكِ المرتفعة)).

في اليوم التالي كانت سعادة الأم لا توصف عندما تلقت خبر نجاح تغريد (ابنتها الصغرى) في مادة اللغة الإنكليزية:  (( أرأيتِ أمي لقد تحسّنت علاماتي عن الشهر الماضي رغم أني لم أتلق مساعدة من أحد)).

- (( مبارك عزيزتي، لو تعلمين كما أنا فخورة بكِ؟، لقد أحرزتِ تقدماً ملموساً، بإذن الله تعالى الإمتحان المقبل سوف تأخذين علامة أعلى)).

ما أن سمعت رولا ثناء والدتها حتى استبدت بها الغيرة؛ فوجدت نفسها تقول من غير تفكير: (( لماذا كل هذه الضجة؟ من يسمعكما يحسب أنّ تغريد الأولى في صفها دوماً!! لنرى الشهر المقبل إن كانت ستحافظ على مستواها أم ستتأخر كالعادة)).

اغرورقت عينا تغريد بالدموع وانسحبت إلى غرفتها وشفتيها تتمتمان: ((بدل أن تساعدني في هذه المادة تقوم بتعييري… يا لها من أخت)).

استغربت الأم ردّة فعل ابنتها الكبرى فأنبتها قائلةً: ((المفروض أن تباركِ لها وأن ترفعي من معنوياتها وأن تساعديها في هذه المادة…))

لم تدع رولا والدتها تكمّل كلامها: ((وكأنه ينقصني؛ ألا يكفي الوظائف والدروس التي عليّ إنجازها!!)).

بعد أيام عادت الأمور إلى مجاريها بين الأختين، ولكن كلما علمت رولا أن أختها نالت علامة مرتفعة عصفت بها الغيرة وظهرالضيق الشديد على وجهها حتى أصبح جلياً لدى الجميع أنّ رولا لا تريد التفوق إلا لنفسها؛ بل وصل بها الأمر إن نالت إحدى زميلاتها في الصف علامة مرتفعة أكثر منها كانت تثور وتحاسب المعلمة، ويصل الأمر للإدارة ليحققوا بهذه بالأمر؛ فكيف تسبقها زم

المزيد


أشكال ألوان

شباط 25th, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , بنات اليوم

منذ صِغَرها وهي تفكّر بارتداء الحجاب، ولكنها كانت تؤجّل الإقدام على هذه الخطوة لأسباب عديدة منها: أنّ الأهل والأصحاب سيصفونها بـ ((الرجعية والمتخلّفة)) لاسِيما أنّ الحجاب ليس مألوفاً في أوساطهم، والسبب الثاني: ظنّها أنّ الحجاب سيحرمها من لبس “الملابس المودرن” التي اعتادتْ عليها وتعلّقت بها. هذا التردّد زال من نفسها بعد أن شجعتها رولا: انظري إلى زميلاتنا في الجامعة، فحجابهن لا يمنعهن من ارتداء ما يردْنه من الثياب التي تواكب أحدث صيحات الموضة، حتى المناديل والايشاربات نفسها لم تعدْ تقليدية، بل أصبح لها أشكال وألوان وأحجام مبتكرة، وبريق يُضاهي ملابس السهرات.

علقت سناء قائلةً: معكِ حق، كما إنّ طريقة حجاب بعض المذيعات في البرامج الإسلامية التي تُعرَض على الفضائيات تجذبني؛ فحجابهن يُبهر الأنظار.

على عكس ما توقعت سناء؛  لم تلقَ كثيراً من الممانعة من قبل أهلها خاصة بعدما أن سمعت والدتها وهي تحاول إقناع والدها قائلةً: لن يزدْ عليها إلا غطاء الرأس؛ فلما الممانعة؟، وبعد طول نقاش، وافق والدها شرط أن يكون حجابها ((على الموضة)).

((… وأخيراً لبستُ الحجاب))… هذا ما عبّرت به سناء وهي تضع الإيشارب على رأسها للمرة الأولى، وتضع اللمسات الأخيرة على هندامها وبدأت تستعرض أناقتها: إيشارب ملوَّن برّاق، ملابس ضيِّقة (على الموضة)، مكياج، طلاء للأظافر… فجأة انتابتها غُصّة ووقفت تتأمّل نفسها في المرآة: “هل يُعقل أن يكون هذا حجاباً يمنع الفتنة؟” ثمّ حاولت إقناع نف

المزيد


الباص ما زال منتظراً…

شباط 24th, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , بنات اليوم

عندما دعتني صديقتي في الجامعة للذهاب معها في إحدى الرحلات ترددت لعدِّة أسباب منها: أنّ (هبة) ليست من نوع الصديقات اللاتي أفضلهن. فهي فتاة ملتزمة دينياً، ولها عالمها الخاص والهادىء الذي يختلف عن عالمي الصاخب، كما أنني لا أحبّذ فكرة الذهاب في رحلات خاصّة بالفتيات لأنّ هذا يعني بالطبع أنّ الرحلة ستكون مملّة ورتيبة، ولكن أمام إلحاح (هبة) قررتُ الموافقة، خاصة أنني أحبّ أن أُجرب كل شيء جديد، بالطبع سيكون هناك ما أتحدّث عنه لأصدقائي وصديقاتي عند عودتي، فالأخبار والقصص عن عالم الفتيات الملتزمات حتماً ستكون كثيرة جدّاً…

في اليوم المتّفق عليه ذهبتُ إلى المكان الذي سنجتمع فيه، وأنا أُحدّث نفسي: “يا تُرى ماذا سيقلن عن ثيابي الآن؟؟ مؤكّد أني سأكون الوحيدة بينهن الكاسية العارية”، وارتسمت على شفاهي ابتسامة سخيفة تحوّلت إلى تكشيرة شديدة عندما سألتُ نفسي: كيف سأتحدّث مع هؤلاء الفتيات، وأنا لا أحفظ شيئاً من القرآن الكريم إلا قصار السور، ولا أعرف من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم: إلا: “بني الإسلام على خمس”، ولكني طردتُ هذه الوساوس عندما قررت مواجهة هذا الموقف دون تردّد.

من بعيد رأيت (هبة) ت

المزيد


فارس أحلام غير متوقع

شباط 23rd, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , بنات اليوم

عندما قالت لها عمتها: " لقد تقدم لخطبتك شاب فيه كل المواصفات التي تتمناها أي فتاة في شريك حياتها"، لم تعترض ولم تسأل كثيراً، لأنها كانت تتوق للخلاص من دار الأيتام الذي أودعها فيه أقرباؤها بعد وفاة والديها؛ لذلك اعتبرت عائلتها أن صمتها دليل موافقتها.

وكانت المفاجأة الأولى لها أن اللقاء الأول بينها وبين فارس أحلامها المنتظر كان على الـ" الصورة", والسبب أنه يعيش في إحدى الدول الأوروبية, ولكن قلقها زال عندما أخبرتها والدته أنه سيأتي في العطلة الصيفية, ويومها سيتعارفان بشكل أفضل وسيتزوجان, وعندها سيأخذها معه للعيش هناك، فقبلت لا سيما أن فكرة السفر، وطلّته البهية أعجبتها.

وكثرت الاتصالات بينهما خصوصاً عندما اشترى لها هاتفاً خليوياً. وكل يوم عن يوم كانت تزداد تعلقاً به, وأخيراً أتت العطلة التي كانت بانتظارها على أحرّ من الجمر, ولكن فرحتها لم تكتمل لأن ظروفه منعته من المجيء, فاقترح عليها الزواج غيابياً فوافقت دون تردد, وأخذت تعد الأيام والشهور التي ستراه فيها، وكانت بنات عائلتها اللاتي كن يعشن في

المزيد


تحدٍّ… ثم فوز

شباط 22nd, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , بنات اليوم

لا زلتُ أذكر الانتفاضة العنيفة التي حصلتْ في بيتنا عندما أعلمتُ أهلي برغبتي في دخول تلك الجامعة، حينها لم يتوانَ والدي عن محاولات ردعي ومصادرة حقّي في الاختيار باستخدام أسلوب الترغيب مرة والترهيب مرات، والتوعُّد بحرماني من المصروف إنْ تجرّأت على فتح هذا الموضوع ثانيةً، وحجته أنني فتاة ملتزمة وخَجولة؛ لذلك سأكون في هذه الجامعة كالطائر الذي يغرّد خارج سربه فجوّها ـ حسب زعمه ـ لا يناسبني لأنّه ملبّد بالفساد والاختلاط الفاحش فضلاً عن الشُّبُهات الى  قد تصدر من الطلاب والطالبات وحتى من بعض الأساتذة.

   وبدأتْ سلسلة المفاوضات تجري على قدَمٍ وساق، وكانت والدتي الوسيط الذى سعى بكلِّ جهده للتخفيف من حِدّة النزاع، إلاّ أن كلّ المحاولات باءت بالفشل، ولم يكن أمامي خَيار الاّ اللجوء إلى الحلول السِّلمية، فحاولتُ من خلال منطق الحوار والمناقشة الهادئة إقناعه بأنّ هذه الأجواء ليست حِكراً على هذه الجامعة، وحاولتُ طمأنته أيضاً بأنّ تربيتي واعتزازي بشخصيتي الإسلامية تحصِّناني وتحمياني.

  واشتدّت ثورته.. وتمسكتُ بإصراري على متابعة النضال، وعندما لمس مدى جِدِّيتي وسعيِي الحثيث للوصول الى مبتغاي، ولمّا استوثق من أنّ هدفي إلى جانب الحصول على مؤهل

المزيد


دقّة قديمة

شباط 20th, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , بنات اليوم

أحبْته إلى درجة أنّه لم يعدْ بإمكانها أن تحبّه أكثر، فلقد مَلَك قلبها دون أن تشعر، ما شدّها إليه لم تكن وسامته ولا تفوُّقه اللافت في الدِّراسة فقط، بل التزامه وخُلُقه الحسن الذي قلّ نظيره عند غيره من شباب اليوم، وكلّما كانت تسمع عبارات الثناء بحقّه من قبل زملائه وأساتذته في الجامعة تدفق حبّه في شراينيها أكثر حتى استحوذ على حياتها بأكملها، وترك هذا الأمر بصماته عليها، فلقد خفّت شهيتها إلى الطعام وأصبحتْ كثيرة الشرود، وزهدتْ بالدِّراسة، ورفضتْ كل من يتقدّم لخطبتها حتى وإن كان صاحب خُلُق ودين. وأصبح دعاءها دبر كل صلاة وفي قيام الليل وعند ختمها للقرآن وعند كل مَوْطن يُستجاب فيه الدّعاء أن يجمعها الله به في الدنيا قبل الآخرة. والسؤال الكبير الذي كان يرتسم في خاطرها: كيف سيلاحظها وسط هذا الكمّ من الفتيات اللاتي يحاولن كسب ودّه بأي طريقة؟ طبعاً فُرَصها ضئيلة أمامهن، لاسيّما أنها محجّبة وملتزمة باللباس الشرعي.

 وقررتْ المخاطرة بناءً على نصيحة إحدى صديقاتها في الجامعة التي شجعتها على اختراع حجّة ما تمكِّنها من الحديث معه، وتذكّرتْ الحِوار الذي دارَ بينهما أمس: ((لا أستطيع أن أفعل ذلك، يأبى عليّ ديني وخُلُقي))،  وأتاها صوت صديقتها زينب: ((ما بكِ؟ وكأني أقول لكِ  اخرجي معه!!! بل تحدثي إليه بصفتك زميلته في الجامعة كما يفعل اليوم الكثير من الطلاب والطالبات، فما المانع أن تتحدّثي معه في جو نظيف مكشوف وأمام الجميع وبأسلوب ليس فيه خلاعة أو ميوعة وبأمور ثقافيّة وعلميّة))؟

((لا تحاولي إقناعي فليس هناك من حُجة مقنعة، فما هي المواضيع المهمّة التي قد أحدثه فيها؟…  وكل ما أحتاجه من محاضرات وما أريده من استفسارت ممكن أن تزوِّدَني بها صديقاتي؟! ثمّ أين غض البصر الذي أمرنا الله تعالى به، وعدم الخضوع في القول؟)).

زينب: ((ابقي هكذا دَقّة قديمة، وأنا أضمن أنّك ستنضمي إلى رَكب العانسات)).

لم تذقْ عيناها طعم النوم الليلة الماضية من كَثرة التفكير والبكاء، فهي لا تستطيع أن تتخيّل حياتها دونه، وفي الوقت نفسه لا تستطيع أن تُقنع نفسها بكلام زينب، وأخذت الأسئلة تنهمر عليها: ما المانع أن أتنازل قليلاً؟ المهم النيّة ربما هذا أفضل من أن أخسر مجدي إلى الأبد.

 في صباح اليوم التالي دخلتْ باحة الجامعة وقلبها ينبض بق

المزيد


حب من بعد عداوة

شباط 17th, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , بنات اليوم

أعرفه منذ زمنٍ بعيد جداً، منذ كنّا في المدرسة إلى أن أصبحنا في الجامعة إلا أنّ عيناي كانت تتحاشاه باستمرار، لأنّه بصراحة لا يعجبني؛ فهو تقليدي ورجعيّ لأبعد الحدود، لا يساير التطوّر الحاصل في مجتمعاتنا، ولكن على ما يبدو كانت صديقتي (ريم) من أشدِّ المعجبات به، لا تنفكّ تحدثني عنه وبحماس، تشجعني على التعرّف عليه، تذكرني بصفاته الجيدة التي أصبحت عملة نادرة هذه الأيام؛ فكر إسلامي أصيل، وثقافة شرعية  واسعة، ومخزون علمي وأدبي هائل، يُلقي بظلاله على كلّ من يرافقه، ولكني كلما كنت أتذكّر نفور الكثيرين منه، وتحاشيهم المستمرّ له، وعلاقتهم السطحيّة به كلما ازددتُ منه هروباً فصرتُ أتحجّج لريم بالقول: ” لا أملك الوقت الكافي؛ فأنتِ تعلمين أننا في عزِّ الامتحانات والدروس، ربما في وقتٍ آخر، ربما في العطلة الصيفية”.

“وما المانع أن تتعرّفي إليه الآن؟ إنّ هذا الأمر لن يتعارض مع دروسك وواجباتك، بل على العكس من ذلك تماماً، فأنتِ سوف تلمسين الآثار الإيجابية على شخصيتك ونفسيتك وفكركِ في حال تعرّفت عليه”.

واكتفيت بالردّ: “إن شاء الله تعالى”.

وجاءت العطلة


المزيد


وتحرّرت العُصْفورة

شباط 16th, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , بنات اليوم

حنق شديد أصابها حينما سمعت صوت والدها وهو ينادي عليهن بصوته الجهوري: (( منذ شهر وأنتن تصدعن رأسي: نريد جلابيب جديدة… نريد جلابيب جديدة؛ لماذا التأخّر إذن؟ أنتظركن منذ ساعة… هيا أسرعن))

هتفت (لمى) وعلامات عدم الرضى والانزعاج بادية على محياها: ((… من يسمعه يظن أنني أيضاً من يلحّ عليه.… لو ترك لي حريّة الاختيار بدل أن يفرض علينا لبس الجلباب فرضاً لكنت ارتديت كما ترتدي معظم المحجبات؛ عندها لوفّرتُ عليه المال؛ فالثياب أرخص وأجمل… لماذا هذا التزمت والتعصّب؟!.. لا أدري وكأنه… ))

قاطعتها (فاديا) أختها الكبرى مؤنبة: ((آخ منكِ… متى ستتوقف هذه الأسطوانة التي نسمعها منكِ كلما أردنا أن نقوم بأمر ما؟!))

ألقت (لمى) جلبابها أرضاً وصرخت: (( لن تتوقف ما دام كل شيء حرام… وما دام كل شيء يفرضه علينا والدكِ فرضاً بدءً من الحجاب وصولاً إلى الجلباب))

دبّت الحمية في نفس (سناء) التي لم تتجاوز الثالثة عشر من العمر فدافعت عن والدها قائلةً: (( إنّ والدي لم يفرض علينا الحجاب والجلباب بل الله تعالى هو من فرضه علينا… إنّما والدي يشجعنا ويحثّنا على الالتزام بما أمرنا الله تعالى به…))

نظرات نارية رمقت بها (لمى) شقيقتها الصغرى بينما خرجت الكلمات بصعوبة من بين أسنانها: (( اسكتي آنسة فصيحة… لم أسألك عن رأيك بالموضوع… ))

ردّت (سناء) بعصبية بالغة: ((ولكنه والدنا ولن أسمح لكِ بالحديث عنه بسوء…))

قاطعتها (لمى) صارخة: (( ومن عيّنك محامي دفاع عن العائلة؟!))

وسبقت الأيدي ألسنة حِداد وتعالت الأصوات وتطايرت العبارات وتدخلت الأم محاولة تلطيف الأجواء، إلا أنّ ثورة (لمى) لم تهدأ: ((إن لم تأمريها بالسكوت فسأقوم بإسكاتها بنفسي سئمت كثرة التدخلات من الكبير والصغير…))  

همست الأم: ((اخفضي صوتك إن سَمِعَكِ والدك فستقع كارثة)).

أشاحت (لمى) بوجهها بعيداً وواصلت تذمرها وبثّ شكواها غير مكترثة: (( فليسمع… كل شيء ممنوع… ممنوع… حتى إبداء الرأي ممنوع!!! إلى هنا وصل القمع والديكتاتورية!!… متى سأخرج من هذا السجن؟ متى يا ربي؟)

حملت حقيبتها وهرولت إلى الخارج هي تتمتم بكلام غير مفهوم… لم يكن الأب بحاجة للسؤال ليستفسر عمّا جرى، فهو يعرف (لمى) جيداً؛ فهي حاملة لواء المعارضة في البيت.

ألم كبير اعتصر فؤاده وهو يتأمّل (لمى) واقفة صامتة حزينة مكتوفة الأيدي لا تشارك أخواتها اختيار الجلابيب المناسبة فهمس في أذن زوجته بصوت ينمّ عن مدى الحرقة التي يشعر بها: (( أين أخطأت؟ هل معاملتي لهنّ تتسم بالشدّة والقسوة؟ انظري إلى أخواتها لا يتعبنني مثلها… هل هذا جزائي لأني أخاف عليهن؟ أحياناً أشعر برغبة شديدة بضربها وتلقينها درساً لا تنساه طوال عمرها… ولكني لا أريد أن تنفر مني أكثر من ذلك ))

علا صوت الأم معاتباً بينما نظرات الإشفاق لم تفارق عينيها: (( هذا كلام يُقال ؟! تضربها؟!…)) وربتت بحنان على كتفه وأكملت قائلة: ((أنت تعلم أنّ هذا سنّ المراهقة فهي لم تتجاوز بعد السادسة عشرة من العمر فطبيعي أن تعترض أحياناً وتتذمر،  ثمّ لا تنسى الأجواء المحيطة بها، فأغلب بنات العائلة سافرات حتى المحجبات منهن يتبعن أحدث صيحات الموضة ويعشن حياتهن كالأخريات… ستدرك (لمى) يوماً أنك ما أردت سوى الحفاظ عليها… لا تقلق وتوكّل على الله وعليك أن تتحلّى بالصبر وطول البال)).

حاول الأب ملاطفة بناته في طريق العودة بناءً على اقتراح زوجته: ((ما رأيكن أن نتناول غداءنا اليوم في الخارج؟ ))

جذبت (لمى) شقيقتها من كمّها حينما سمعت اقتراح والدها وهمست في أذنها: (( ألم يكتفِ بعد من نظرات الناس إلينا وكأننا خرجنا من أحد كتب التاريخ))

ندّت شهقة من (فاديا) تنمّ عن دهشتها الشديدة:

المزيد