Yahoo!

المحرقة!!

أيلول 20th, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , حقائق غيبها التاريخ

المحرقة!!

مَن منا لم يسمع بالمحرقة اليهودية التي يزعم اليهود أنها حصلت لهم على يد هتلر وأعوانه النازيّين إبّان الحرب العالمية الثانية حيث عانوا خلالها من الجوع والمرض والتعذيب والقتل والإحراق؟

وعادةً ما تستخدم عبارات ثلاث للتعريف بها وهي: (الإبادة الجماعية) و(الشواه shoah) و(الهولوكست أو المحرقة) وهذا المصطلح الأخير قد تمَّ تداوله لأول مرة في دار نشر (موريال) عام 1958(1) وأصبح بعدها يمثّل جريمة فريدة من نوعها لم يحصل مثلها في التاريخ الإنساني بنظر اليهود والعالم حتى أُلبست في النهاية ثوباً مقدساً.

صابون دِهن اليهود:

ولأن موت اليهودي لا يعادله موت أي إنسان آخر أضحت (الهولوكست) قرباناً أو وسيلة اعتمدها اليهود بعد ذلك لتحقيق أطماعهم، لذلك روَّجوا لها بالوسائل كافة المتاحة لهم ، وهذا الطابع المقدس الذي اكتسبته المحرقة دفع أحد الحاخامات إلى القول: “إنّ إنشاء دولة إسرائيل هو رد الربّ على الهولوكست ” (2) لذلك كان لا بدّ من تضخيم هذا الحدث أو كما نقول في العامية (إضافة الفلفل والبهار) فعمد اليهود في التفنن في اختراع عمليات الإبادة الواحدة تلو الأخرى حتى أصبحت حصيلتها موت 6 ملايين يهودي خلال الحرب العالمية الثانية بوسائل فظيعة ومتنوِّعة، إمّا عن طريق الإعدام رمياً بالرصاص – حتى قيل: إن هتلر أمر بإعدام حوالي ألف يهودي يومياً!- أو من خلال صعقهم بالكهرباء عن طريق وضعهم في أحواض السباحة أو ثكنات خاصّة أرضيتها مصنوعة من صفائح معدنية حيث يتم تمرير تيار كهربائي ذي ضغط عالٍ في الماء أو في المعدن، أو بوضعهم في شاحنات مؤلفة من غرف غاز متنقلة أُبيد فيها حسب زعمهم الآلاف من اليهود اختناقاً عن طريق توجيه مخارج الديزل نحو الداخل.

أما قمة التفنن فهو الإدعاء بوجود (أفران غاز)، وهي عبارة عن حُجُرات خاصة لها مجارٍ لجمع (دهون اليهود) الذين أُحرقوا فيها حتّى أُذيبت لحومهم وشحومهم وعظامهم ، وتحولت كلياً إلى مواد أولية تم استخلاص الدهون منها لإنتاج الصابون الذي يحمل حروف(RJF) التي تعني (دهن يهودي نقيّ)… حتى إنهم زعموا وجود مصنع في ألمانيا أستُخدمت فيه جثة 900.000 يهودي لهذا الغرض.

بالإضافة إلى أن روايات عديدة تُروى حول قسم كبير من اليهود عُذّبوا في سجون الاعتقال النازية، إما بمعاقبتهم بالمشي الإجباري أو بحرمانهم من الأكل أو العمل بالسُّخرة ، وفي ظروف شاقّة وصعبة ، وذلك خدمة للمجهود الحربي الألماني حتى أهلكهم الجوع والبرد واجتاحتهم الأمراض منها التيفوس * الذي قضى على قسم كبير منهم(3).

الترويج الإعلامي:

ومن أجل الترويج لهذه المحرقة لم يتوان اليهود عن استخدام الوسائل كافة، وأهمها الوسائل الإعلامية من صحف ومجلات وسينما ؛ حتّى إنّه لينْدر أن يمر أسبوع واحد في أمريكا دون أن يعثر في الجرائد عن قصة رئيسية تتعلق بالمحرقة، بالإضافة إلى أن هناك (17) ولاية أمريكية تُلزم مدارسها أو تنصحها بتعليم برامج عن (الهولوكست) وهناك عدد كبير من الجامعات والكليّات خصّصت مناصب أكاديمية لدراستها(4)، ولا ننسى بالطبع دور (هوليوود) الترويجي لهذه (المحرقة؟) عن طريق إخراج وإنتاج العديد من الأفلام التي تتناول هذا الحدث وأهمها فيلم ((لائحة شندلر)) الذي أنتجه (ستيفن سبيلبرغ) اليهودي والذي حصد الجوائز العالمية.

معاداة السامية :

وحتّى اليوم يوجد في باريس، عاصمة النور والثقافة والحرية كما يقال، قانون يُعرف بإسم (قانون جيسو) صادر عام 1990، يقضي بالسجن على كل من يشكِّك في رقم ال 6  ملايين يهودي الذي يقال : إنَّ هتلر وأعوانه قد أبادوهم، وكل من يتجرأ على قول الحقيقة يتَّهم بمعاداة الساميّة(5) – كما هو معتاد- وهذا ما حصل مع المفكر والفيلسوف الفرنسي روجيه غارودي * الذي شكَّكَّ في هذا الرقم في كتابه (محاكمة الصهيونية الإسرائيلية) فكان نصيبه الدخول إلى قاعات المحاكم والمعاناة من اضطهاد اليهود له وملاحقته ومحاولة اغتياله والضغط على دور النشر حتى لا تطبع كتابه ذاك ما اضطره إلى طبعه على نفقته الخاصة بعد أن كانت كبريات دور النشر الفرنسية تتسابق على نشر مؤلفاته، وقد وصل الأمر باليهود إلى التضييق عليه بمهاجمة كل مكتبة تتجرأ على بيع ذلك الكتاب.

أين الدليل :

ويقول (غارودي): “إنه لا توجد وثائق يقينية تثبت إبادة 6 ملايين يهودي في معسكرات الاعتقال أيام حكم النازيين “. ويتساءل المؤلف: “من أين جاء هذا الرقم؟ خصوصاً إذا علمنا أنّ ألمانيا عام 1939 لم يكن فيها إلاّ 850 ألف يهودي فقط “؟!

ويفضح (غارودي) هذه الأسطورة التي روَّج لها الصهاينة بأنها استندت على أشخاص مشكوك في أمرهم فيقول: ” إنه تمت عملية تزييف للوثائق، فلقد استندت محكمة (نورمبرغ)* -على سبيل المثال- على شهادة هي عبارة عن تقرير كتبته فتاة يهودية في العاشرة من عمرها تدعى (أنّا فرانك)، وكانت ضمن المعتقلات في المعسكرات الألمانية وقد تحوّل هذا التقرير إلى كتاب يحمل اسم فتاة نفسها ، وقد تصدّر قائمة أعلى المبيعات في الكتب في العالم ، حتّى إنّ بيتها أصبح مزاراً لليهود وغيرهم من أنحاء العالم ،  وتحدثت الفتاة فيه عن غرف الغاز المتخصصة لحرق اليهود.. ”  ويقول (غارودي) بعد أن استعان بخبراء: ” إنَّ مخطوطة الكتاب قد كُتبت بقلم جافّ وهو قلم لم يكن معروفاً قبل عام 1951 في حين أنَّ (أنّا فرانك) ماتت علم 1945 بعد أن أصابها مرض التيفوس في سجون الاعتقال ” (6).

وحتّى اليوم لم يتمّ الإثبات على وجود أفران الغاز التي روج لها اليهود باستثناء حجرة واحدة موجودة في (داخولم) يتم العمل فيها، وإلى الآن تُقام زيارات للسُّيّاح والطلبة لهذه الحجرة التي توجد فيها لوحة تذكارية جاء فيها: إنَّ أحداً لم يلقَ فيها حتفه لأنّه لم يُستكمل بناؤها بعد(7).

المحرقة لمن؟!

هناك مفهوم خاطئ عند الناس حول  محارق  الموتى التي أضحت بدعاية يهودية, غُرَف غاز مخصصة لإحراق اليهود وهم أحياء, فصحيح أن هناك العديد من المحارق التي أنشأتْ في معسكرات الاعتقال النازية ، ولكنها خصصت لحرق جثث الموتى الذين أُصيبوا بمرض الطاعون المعدي الذي انتشر بين السجناء في السجون النازية(8), وكانوا من جنسيات وأديان وأحزاب مختلفة ، فمنهم اليهود الشيوعيون الذين عملوا مع الاتحاد السوفياتي, والديغوليون الذين عملوا مع بريطانيا, بالإضافة إلى اليهود الذين رفضوا الهجرة إلى فلسطين, فهؤلاء خصّص لهم هتلر معسكرات خاصة وأجبرهم على وضع النجمة السُّداسية على صدورهم ورُؤوسهم وأيديهم لتمييزهم عن باقي السجناء لكونهم خونة وجواسيس تآمروا على الدولة الألمانية وعلى قتله عدّة مرات, بالإضافة إلى الروس والبولندين والبوسنيين والفرنسيين الكاثوليك والمسلمين(9) وحتى الألمان الشيوعيين الذين ماتوا بالآلاف كغيرهم نتيجة البرد وسوء التغذية وأعمال السُّخرة وإصابتهم بالطاعون وعلى رأسهم زعيمهم (يتلمان) الألماني.(10) ولقد أُحرقت جثثهم للحدِّ من انتشار المرض ، وهذه المحارق موجودة ومنتشرة في باريس ولندن ، وقد أنشئت أيضاً لنفس الغرض, ولكن الدعاية الغريبة والصهيونية صوَّرت تلك المحارق على أنّها غرف غاز مرعبة مخصصة لإبادة اليهود فقط,(11) لذلك ركّزوا فقط على موتاهم وسجنائهم بينما في المقابل لم يتمّ التركيز أو حتى الكلام على غيرهم الذين عانوا في معسكرات  الاعتقال ما عاناه اليهود, ومنهم المسلمون الذي كان هتلر يُبغض


المزيد


لُورنس العرب

أيار 9th, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , حقائق غيبها التاريخ

 121033

 

يعتبر لورنس العرب من أشهر شخصيات الربع الأول من القرن

العشرين؛ فاسمه اقترن في كتب التاريخ بثورة الشريف حسين – أمير الحجاز – ضد الحكم التركي عام 1916م وهناك العديد من الكتب في أكثر من لغة تناولت سيرة حياته وأظهرته بطلاً من أبطال الإمبرطورية البريطانية نتيجة للدور الهامّ الذي لعبه إبّان الحرب العالمية الأولى كونه ضابط ارتباط بين القيادة العسكرية البريطانية والثورة العربية الكبرى ضد الأتراك، وقد تحوّلت قصته لفيلم سينمائي معروف ظهر فيه باللباس العربي على الخيل والجمال زعيماً لقبائل البدو وملكاً غير متوج للعرب.

من هو لورنس العرب؟

ولد توماس إدوارد عام 1888م في (ويلز) بإنكلترا، تزوج والده من إيرلندية أنجبت له 4 بنات ولكنه هجرها ليعيش مع مربية بناته دون زواج وأنجب منها 5 ذكور كان لورنس الثاني من بينهم.

عاش لورنس متفوقاً في دراسته ينال المِنح المدرسية والجامعية، وكان منذ صِغره قوي البنية نشيطاً ذكياً يتميّز بقوّة الذاكرة وحبّ المغامرة والصبر على المتاعب. تخصّص في علم الآثار في جامعة أكسفورد الأمر الذي دفعه للاهتمام باللغات فتخرّج وهو يجيد الفرنسية واللاتينية واليونانية، وأثناء تحضيره لرسالته الجامعية التي كان موضوعها (الفن المعماري الحربي عند الصليبين في الشرق) قام بزيارة القِلاع التي بناها الصليبيون، وتلقّى شيئاً من اللغة العربية قبل سفره، وزار سوريا وبيروت وغيرها، قطع خلالها مسافات شاسعة وحده مشياً على الأقدام على طرق أكثرها غير معبّد وبراري غير مأمونة يبيت عند الفلاحين والبدو في خيامهم يُشاركهم المأكل والمشرب وشظف العيش ممّا ساعده على إجادة اللغة العربية (1).

وعند اندلاع الحرب العالمية الأولى راحت كل من الدول الكبرى: فرنسا، وبريطانيا وروسيا وألمانيا تسعى لتحقيق مصالحها الخاصة، منها: توسيع رقعة نفوذها والسيطرة على الأماكن الاستراتيجية وعلى منابع النفط… لذلك أخذت بريطانيا ترسل عملاءها إلى المنطقة؛ فاستدعت القيادة الإنكليزية أصحاب الخبرة في البلاد العربية ومنهم لورنس الذي التحق بسلك المخابرات العسكرية، وعندما دخلت تركيا الحرب في أواخر عام 1913 عُيّن لورنس في القاهرة مشرفاً على شبكة للتجسس كان هو يختار أعضاءها بنفسه، ومن مُهماته تهيئة الخرائط العسكرية وضبط وتنظيم المعلومات الواردة التي تُؤخذ من الأسرى والفارين من الجيش العثماني وتنسيقها مع المعلومات الواردة من الجواسيس. ولكي يقوم بوظيفته تلك على أكمل وجه تمّ إعداده، فنُظِّمت مطالعاته لاسيما فيما يتعلّق بالتاريخ الحربي حتى يقال إنّه قرأ كل ما له علاقة بالفروسية وبالقرون الوسطى، وقرأ حوالي 25 مجلّداً خاصاً بنابليون، وبعد ذلك قرأ معظم كتب الحرب العائدة إلى القرن الثامن عشر. ولم يقم لورنس بشحذ ذهنه فحسب بل قام بتدريب جسده على تحمّل المشاق؛ ويروي أحد أصدقائه أنّه كان يختبر طاقاته على التحمّل بالانقطاع عن الطعام لمدّة يومين أو ثلاثة أيام وبالسير مسافات طويلة في الصحراء إبّان فصل الشتاء وبالتغلب سباحة أو تسلقاً على أي حاجز مائي أو جبلي يعترض سبيله، وبقضاء أمسيات طويلة وحيداً في حقل الرماية يتدرّب على إطلاق النار حتى أضحت يساره تُضاهي يمينه في استعمال الأسلحة النارية، وبقطع المسافات الطويلة راكباً دراجته دون توقف إلى أن يقع تح

المزيد


هارون الرشيد… بين الحقيقة والافتراء

أيار 7th, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , حقائق غيبها التاريخ

كان وما يزال هارون الرشيد من أشهر الشخصيات الإسلامية وحتّى العالميّة التي عرفها التاريهخ ولهذه الشهرة أسباب كثيرة منها: تلك الحضارة الرائعة التي ازدهرت في عصره فأثمرت علماً وأدباً وغنىً لم يشهد له العالم مثيلاً، ومنها ما علق بسيرة هارون الرشيد نفسه من دسّ وافترءات مما نسجته أخيله بعض من يُسَمَوّن أدباء! مما يجعل من الصعب تكوين فكرة صحيحة عنه؛ فمن تقوى وورع وخوف من الله وغيرة على العِرض والدين إلى سكرٍ وعربدة وحبّ للنساء والغناء والتبذير.

فمن هو هارون الرشيد حقاً؟

ولد هارون الرشيد عام ١٤۸ﻫ (۷٦٥م) ونسبه ينتهي إلى عليّ بن عبد الله إبن عباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم. ولد وتربّى في بيت يحرص أهله على الدين، فجدّه المنصور أحد فقهاء عصره وأبوه المهدي من أشد الناس حبّاً للعلماء ومتابعةً لهم، فشبّ الرشيد في هذا الوسط تقياً صادقاً في عقيدته قوياً بإيمانه، ولقد درس على أيدي أئمة وأساتذة كبار أمثال أنس بن مالك وعلي بن حمزة الكسائي ابن أحد الشيوخ القراءات السبع، وجالس في شبابه فقهاء عصره من أمثال أبي يوسف القاضي وغيره وبقي على صلته بهم حتى آخر أيامه.

ورد عنه أنه كان يصلي في اليوم ١٠٠ ركعة عدا الفرائض (١) ويروي الأحاديث بأسانيدها ويوزع الصداقات على الفقراء بيده أو بأمرٍ منه، وحجَّ عدّة مرات وكان في كل حجة يصطحب معه ١٠٠ من الفقهاء على نفقته الخاصة، وفي السنة التي لا يحجّ فيها يُرسِل عِوضاً عنه ٣٠٠رجل. أما حركة الجهاد فلم تتعطل طوال أيام خلافته وهو الوحيد الذي عُرِفة بأنه (يغزو سنة ويحجّ سنة) وفي ذلك يقول الشاعر:

فمن يطلب لِقائه أو يُرِدْهُ                   ففي الحرمين أو أقصى الثغور

وكان لشدّة تمسكه بالدين يكره الجدال فيه، فلم يكن يسمح لأحد بالمناقشة في أصوله وفلسفته أمامه حرصاً على نصوص الدين من أن تعبث بها الآراء. يقول الإمام المؤرخ ابن كثير رحمه الله: روى له له أحد العلماء حديثاً في مجلسه عن النبي فاعترض عم الرشيد على ذلك الحديث فغضب الرشيد أشد الغضب وقال: "تعترض على الحديث؟! عَلَيَّ بالنطع والسيف"، وهَمَّ بقتله فقام الناس إليه يشفعون فيه فأمر بسجنه ولم يطلق سراحه حتى اعترف بخطئه واستغفر ربه وتاب (٢).

وقد أجمع الرواة والمؤرخون على أنه "من أرق الخلفاء وجهاً، وأكثرهم حياءً، وأخشعهم قلباً، وأغزرهم دمعاً عند الموعظة الحسنة" (٣) فكثيراً ما كان يسمع بواعظٍ زاهد فيأتيه بنفسه أو يستدعيه ويبكي بين يديه، سمع لابن السّماك والفُضيل بن عياض وعبد الله ابن المبارك وغيرهم وكانت تُؤَثِّر فيه الكلمة من أي فمٍ خرجت. روي عنه أنه استدعى أبا العتاهية يوماً وقد زخرف مجلسه بالطعام والشراب فقال له: صف لنا ما نحن فيه من النعيم، فقال أبو العتاهية:

عشْ ما بدا لك سالماً                      في ظلِّ شاهقة القصورِ

تَسعى عليك بما اشتهيتَ                          لدى الرَّواح إلى البُكورِ

فإن النفوسَ تقعقعت                       عن ضيق حشرجة الصدور

فهناك تعلمُ موقناً                            ما كنت إلاّ في غرور

فبكى الرشيد بكاءً شديداً فقال وزيره للشاعر: دعاك أمير المؤمنين لتسُرُه فأحزنته فقال له الرشيد: دعه، فإنه رآنا في عمى فكره أن يزيدنا.(٤) وكان يتقبل النصيحة من الجميع حتّى من عامة الناس ومجانينهم. فشتان ما بين خلفاء الأمس الذين غُرست العقيدة في نفوسهم وجُبلت قلوبهم على الإيمان، فتقبّلوا النصيحة برحابة صدر، وما بين عُبّاد المناصب والكراسي اليوم الذين ما عاد يهمهم رؤية أعراض المسلمين وهي تنهك وحرماتهم وهي تستباح ودينهم وهو يستهدف، وما عادت تؤثِّر فيهم مظاهرات واحتجاجات شعوبهم؛ ففاقد الشيء لا يعطيه لذلك ينطبق عليهم قول الشاعر:

لقد أَسمعتَ لو ناديتَ حياً                  ولكن لا حياةَ لمن تنادي.

والذي لا يختلف فيه أنَّ الرشيد كان يحب المِزاح والدعابة ولكن ضمن حدود الدين وله في بلاطه العديد من الظرفاء منهم ابن أبي مريم الذي كان من طُرفهِ أنَّ الرشيد كان يوماً يصلي الصبح إماماً وخلفه حاشيته فقرأ: ﴿ومالي لا أعبد الذي فطرني﴾؛ فأجابه ابن أبي مريم وهو مقتدٍ به "لا أدري والله" فما تمالك الرشيد من الضحك ثم التفت إليه غاضباً وقال: "في الصلاة أيضاً؟ ويحك"، وقال: "إيّاك والقرآن والدين ولك ما شئت بعدهما".(٥) وللأسف شمل المزاح اليوم كل شيء حتى الدين.

والرشيد كان يكره الإسراف والتبذير فمرة أقام أحد الأمراء وليمة على شرفه فقدّم له صحناً من ألسنة الطيور فاستنكره الرشيد وقال: هذا إسراف غير ممدوح وأمتنع عن أكله. وجيء له يوماً بصحن فيه نوعٌ من سمك الكافيار فسأل عن ثمنه فقيل له: ألف درهم فأمر أن يُعطى الصحن لأول فقير يمرّ بباب القصر.(٦)

لذلك من كانت حاله على هذا الشكل من التقوى والورع والخوف من الله تعالى لا يجوز عندها اتهامه بالسُّكر ومعاقرة الخمر ومخادنة النساء والانغماس في مجالس اللهو والطرب كما تظهره لنا العديد من الكت

المزيد


جُحا بين الحقيقة والأسطورة

نيسان 23rd, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , حقائق غيبها التاريخ

جُحا الإنسان الذي أضحك الملايين بنوادره الطريفة وأخباره العجيبة التي تناقلتها الألسن على مرّ العصور، أصبح اليوم في ذاكرة الناس مجرّد شخصية خرافيّة. إلا أنّ المعاجم وكتب التراجم والأدب ورجال الحديث تبيّن لنا أنّ جُحا شخصية حقيقيّة لها تاريخها العريق وماضيها المشرق الذي غَفِل عنه الأكثرون  نتيجة ما نُسِب إليه من النوادر والطرائف التي كرّسته رمزاً للحماقة والتغفيل.

فمن هو جحا؟

قبل البَدء تجدر الإشارة إلى أنّ هناك شخصيتين حملتا هذا الإسم الأوّل اختلفت المصادر بشأن اسمه، فقد قيل نوح، أو عبد الله أو دُجين أبو الغصن بن ثابت اليربوعي البصري، ولقبه (جُحا) أو (جُحى)، وكنيته أو الغصن ينتهي نسبه إلى قبيلة فزازة العربية .

أوّل من ذكره الجاحظ حين أَورد في كتابه "القول في البغال" نوادر بطلها جُحا دون أن يترجم له.(1)

ولد جُحا في النصف الثاني من القرن الأوّل الهجري (60ه)، وقضى الشطر الأكبر من حياته في الكوفة ،توفي فيها في خلافة أبي جعفر المنصور عام (160ه).

 قال عنه الإمام الذهبي: "أبو الغصن، صاحب النوادر، دُجين بنُ ثابت، اليربوعيُّ، البصريُّ. رأى دُجين أنساً، وروى عن أسلم، وهشام بنِ عُروة شيئاً يسيراً….قال عبّاد بن صهيب: حدّثنا أبو الغصن جُحا- وما رأيت أعقل منه- قال كاتبه: لعلّه كان يمزح أيام الشبيبة، فلمّا شاخ، أقبل على شأنه، وأخذ عته المحدِّثون". (2)

قال الإمام البخاري: "دُجين بن ثابت أبو الغصن اليربوعي، سمع من أسلم مولى عمر، روى عنه مسلم وابن المبارك".(3)

أمّا الحافظ ابن حجر العسقلاني فلقد فرّق بين دُجين المحدّث(البصري) ونوح الذي استقرّ في الكوفة، وأورد حديثاً رواه حُجا فقال:" عن ابن عدي حدّثنا أبو خليفة حدّثنا مسلم حدّثنا الدجين بن ثابت الغصن عن أسلم مولى عمر قال: قلنا لعمر، مالك لا تحدّثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: أخشى أن أزيد أو أنقص وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من كذب عليّ متعمداً فليتبؤ مقعده من النار". (4)

قال عنه ابن الجوزي: " رُوي عنه ما يدل على فطنة وذكاء، إلا أنّ الغالب عليه التغفيل، وقد قيل: إنّ بعض من كان يُعاديه وضع له حكايات والله أعلم. عن مكي بن ابراهيم – هو مكي بن ابراهيم البلخي آخر من روى من التقات عن يزيد بن أبي عبيد، عاش نيفاً وتسعين سنة. مات سنة215ه – أنّه كان يقول : رأيت جحا رجلاً كيِّساً ظريفاً وهذا الذي يُقال عنه مكذوب عليه، وكان له جيران مخنثون يُمازحهم ويمازحونه فوضعوا عليه." (5) ، وربّما هذا ما دفع الإمام النسائي للقول عنه:" ليس بثقة، وابن معين للقول: ليس حديثه بشيْ، والدار قطني وغيره : ليس بالقوي، ولعلّ التجريح قد جاء ممّا نُسِب إليه من نوادر وفكاهات لا تليق براوي حديث، "وليس من المستحيل أن يكون محدّث البصرة قد وقع فريسة لكيد أهل الكوفة ".(6)

وقال القطب الشعراني في كتابه(المنهج المطهر للقلب والفوائد): "عبد الله جُحا تابعي.كما رأيته بخط الجلال السيوطي- الذي ألّف كتاباً عن جُحا، جواباً لسؤال ورده مستفسراً عنه، جَمع فيه القصص المنسوبة إليه، سمّاه: "إرشاد من نحا إلى نوادر جُحا"- .قال: وكانت أمّه خادمة لأم أنس بن مالك، وكان الغالب عليه صفاء السريرة"(7)، " فلا ينبغي لأحد أن يسْخر به إذا سَمِع ما يضاف إليه من الحكايات المضحكة، بل يَسأل الله أن ينفعه ببر

المزيد