المحرقة!!
مَن منا لم يسمع بالمحرقة اليهودية التي يزعم اليهود أنها حصلت لهم على يد هتلر وأعوانه النازيّين إبّان الحرب العالمية الثانية حيث عانوا خلالها من الجوع والمرض والتعذيب والقتل والإحراق؟
وعادةً ما تستخدم عبارات ثلاث للتعريف بها وهي: (الإبادة الجماعية) و(الشواه shoah) و(الهولوكست أو المحرقة) وهذا المصطلح الأخير قد تمَّ تداوله لأول مرة في دار نشر (موريال) عام 1958(1) وأصبح بعدها يمثّل جريمة فريدة من نوعها لم يحصل مثلها في التاريخ الإنساني بنظر اليهود والعالم حتى أُلبست في النهاية ثوباً مقدساً.
صابون دِهن اليهود:
ولأن موت اليهودي لا يعادله موت أي إنسان آخر أضحت (الهولوكست) قرباناً أو وسيلة اعتمدها اليهود بعد ذلك لتحقيق أطماعهم، لذلك روَّجوا لها بالوسائل كافة المتاحة لهم ، وهذا الطابع المقدس الذي اكتسبته المحرقة دفع أحد الحاخامات إلى القول: “إنّ إنشاء دولة إسرائيل هو رد الربّ على الهولوكست ” (2) لذلك كان لا بدّ من تضخيم هذا الحدث أو كما نقول في العامية (إضافة الفلفل والبهار) فعمد اليهود في التفنن في اختراع عمليات الإبادة الواحدة تلو الأخرى حتى أصبحت حصيلتها موت 6 ملايين يهودي خلال الحرب العالمية الثانية بوسائل فظيعة ومتنوِّعة، إمّا عن طريق الإعدام رمياً بالرصاص – حتى قيل: إن هتلر أمر بإعدام حوالي ألف يهودي يومياً!- أو من خلال صعقهم بالكهرباء عن طريق وضعهم في أحواض السباحة أو ثكنات خاصّة أرضيتها مصنوعة من صفائح معدنية حيث يتم تمرير تيار كهربائي ذي ضغط عالٍ في الماء أو في المعدن، أو بوضعهم في شاحنات مؤلفة من غرف غاز متنقلة أُبيد فيها حسب زعمهم الآلاف من اليهود اختناقاً عن طريق توجيه مخارج الديزل نحو الداخل.
أما قمة التفنن فهو الإدعاء بوجود (أفران غاز)، وهي عبارة عن حُجُرات خاصة لها مجارٍ لجمع (دهون اليهود) الذين أُحرقوا فيها حتّى أُذيبت لحومهم وشحومهم وعظامهم ، وتحولت كلياً إلى مواد أولية تم استخلاص الدهون منها لإنتاج الصابون الذي يحمل حروف(RJF) التي تعني (دهن يهودي نقيّ)… حتى إنهم زعموا وجود مصنع في ألمانيا أستُخدمت فيه جثة 900.000 يهودي لهذا الغرض.
بالإضافة إلى أن روايات عديدة تُروى حول قسم كبير من اليهود عُذّبوا في سجون الاعتقال النازية، إما بمعاقبتهم بالمشي الإجباري أو بحرمانهم من الأكل أو العمل بالسُّخرة ، وفي ظروف شاقّة وصعبة ، وذلك خدمة للمجهود الحربي الألماني حتى أهلكهم الجوع والبرد واجتاحتهم الأمراض منها التيفوس * الذي قضى على قسم كبير منهم(3).
الترويج الإعلامي:
ومن أجل الترويج لهذه المحرقة لم يتوان اليهود عن استخدام الوسائل كافة، وأهمها الوسائل الإعلامية من صحف ومجلات وسينما ؛ حتّى إنّه لينْدر أن يمر أسبوع واحد في أمريكا دون أن يعثر في الجرائد عن قصة رئيسية تتعلق بالمحرقة، بالإضافة إلى أن هناك (17) ولاية أمريكية تُلزم مدارسها أو تنصحها بتعليم برامج عن (الهولوكست) وهناك عدد كبير من الجامعات والكليّات خصّصت مناصب أكاديمية لدراستها(4)، ولا ننسى بالطبع دور (هوليوود) الترويجي لهذه (المحرقة؟) عن طريق إخراج وإنتاج العديد من الأفلام التي تتناول هذا الحدث وأهمها فيلم ((لائحة شندلر)) الذي أنتجه (ستيفن سبيلبرغ) اليهودي والذي حصد الجوائز العالمية.
معاداة السامية :
وحتّى اليوم يوجد في باريس، عاصمة النور والثقافة والحرية كما يقال، قانون يُعرف بإسم (قانون جيسو) صادر عام 1990، يقضي بالسجن على كل من يشكِّك في رقم ال 6 ملايين يهودي الذي يقال : إنَّ هتلر وأعوانه قد أبادوهم، وكل من يتجرأ على قول الحقيقة يتَّهم بمعاداة الساميّة(5) – كما هو معتاد- وهذا ما حصل مع المفكر والفيلسوف الفرنسي روجيه غارودي * الذي شكَّكَّ في هذا الرقم في كتابه (محاكمة الصهيونية الإسرائيلية) فكان نصيبه الدخول إلى قاعات المحاكم والمعاناة من اضطهاد اليهود له وملاحقته ومحاولة اغتياله والضغط على دور النشر حتى لا تطبع كتابه ذاك ما اضطره إلى طبعه على نفقته الخاصة بعد أن كانت كبريات دور النشر الفرنسية تتسابق على نشر مؤلفاته، وقد وصل الأمر باليهود إلى التضييق عليه بمهاجمة كل مكتبة تتجرأ على بيع ذلك الكتاب.
أين الدليل :
ويقول (غارودي): “إنه لا توجد وثائق يقينية تثبت إبادة 6 ملايين يهودي في معسكرات الاعتقال أيام حكم النازيين “. ويتساءل المؤلف: “من أين جاء هذا الرقم؟ خصوصاً إذا علمنا أنّ ألمانيا عام 1939 لم يكن فيها إلاّ 850 ألف يهودي فقط “؟!
ويفضح (غارودي) هذه الأسطورة التي روَّج لها الصهاينة بأنها استندت على أشخاص مشكوك في أمرهم فيقول: ” إنه تمت عملية تزييف للوثائق، فلقد استندت محكمة (نورمبرغ)* -على سبيل المثال- على شهادة هي عبارة عن تقرير كتبته فتاة يهودية في العاشرة من عمرها تدعى (أنّا فرانك)، وكانت ضمن المعتقلات في المعسكرات الألمانية وقد تحوّل هذا التقرير إلى كتاب يحمل اسم فتاة نفسها ، وقد تصدّر قائمة أعلى المبيعات في الكتب في العالم ، حتّى إنّ بيتها أصبح مزاراً لليهود وغيرهم من أنحاء العالم ، وتحدثت الفتاة فيه عن غرف الغاز المتخصصة لحرق اليهود.. ” ويقول (غارودي) بعد أن استعان بخبراء: ” إنَّ مخطوطة الكتاب قد كُتبت بقلم جافّ وهو قلم لم يكن معروفاً قبل عام 1951 في حين أنَّ (أنّا فرانك) ماتت علم 1945 بعد أن أصابها مرض التيفوس في سجون الاعتقال ” (6).
وحتّى اليوم لم يتمّ الإثبات على وجود أفران الغاز التي روج لها اليهود باستثناء حجرة واحدة موجودة في (داخولم) يتم العمل فيها، وإلى الآن تُقام زيارات للسُّيّاح والطلبة لهذه الحجرة التي توجد فيها لوحة تذكارية جاء فيها: إنَّ أحداً لم يلقَ فيها حتفه لأنّه لم يُستكمل بناؤها بعد(7).
المحرقة لمن؟!
هناك مفهوم خاطئ عند الناس حول محارق الموتى التي أضحت بدعاية يهودية, غُرَف غاز مخصصة لإحراق اليهود وهم أحياء, فصحيح أن هناك العديد من المحارق التي أنشأتْ في معسكرات الاعتقال النازية ، ولكنها خصصت لحرق جثث الموتى الذين أُصيبوا بمرض الطاعون المعدي الذي انتشر بين السجناء في السجون النازية(8), وكانوا من جنسيات وأديان وأحزاب مختلفة ، فمنهم اليهود الشيوعيون الذين عملوا مع الاتحاد السوفياتي, والديغوليون الذين عملوا مع بريطانيا, بالإضافة إلى اليهود الذين رفضوا الهجرة إلى فلسطين, فهؤلاء خصّص لهم هتلر معسكرات خاصة وأجبرهم على وضع النجمة السُّداسية على صدورهم ورُؤوسهم وأيديهم لتمييزهم عن باقي السجناء لكونهم خونة وجواسيس تآمروا على الدولة الألمانية وعلى قتله عدّة مرات, بالإضافة إلى الروس والبولندين والبوسنيين والفرنسيين الكاثوليك والمسلمين(9) وحتى الألمان الشيوعيين الذين ماتوا بالآلاف كغيرهم نتيجة البرد وسوء التغذية وأعمال السُّخرة وإصابتهم بالطاعون وعلى رأسهم زعيمهم (يتلمان) الألماني.(10) ولقد أُحرقت جثثهم للحدِّ من انتشار المرض ، وهذه المحارق موجودة ومنتشرة في باريس ولندن ، وقد أنشئت أيضاً لنفس الغرض, ولكن الدعاية الغريبة والصهيونية صوَّرت تلك المحارق على أنّها غرف غاز مرعبة مخصصة لإبادة اليهود فقط,(11) لذلك ركّزوا فقط على موتاهم وسجنائهم بينما في المقابل لم يتمّ التركيز أو حتى الكلام على غيرهم الذين عانوا في معسكرات الاعتقال ما عاناه اليهود, ومنهم المسلمون الذي كان هتلر يُبغض












