أفراح العيد والتجديد
إن العيد شعيرة من شعائر الإسلام تتجلى فيه مظاهر العبودية لله، وتظهر فيه معان روحية واجتماعية وإنسانية عظيمة غفل عنها الكثير من المسلمين – إلا من رحم الله- عندما تحول العيد في أذهانهم إلى تقليد اجتماعي وعادة من العادات التي فُرِّغت من مضمونها.
واحتفاءً بعيد الفطر المبارك أجرينا حواراً مع الداعية الأستاذة إباء دريعي الشعراني؛ رئيسة اللجنة النسائية في جمعية البيان الإسلامية المديرة التربوية في مدارس البيان – طرابلس ومديرة مركز الشيخ صلاح الدين كبارة لتحفيظ القرآن الكريم حائزة على إجازة في الشريعة الإسلامية وداعية إلى الله في لبنان والخارج.
1. لماذا أصبحت أعياد المسلمين – عند الكثير منهم- مجرّد عادة اجتماعية؟
- مازال المسلمون منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم وحتى الآن يحتفلون بالأعياد التي شرّعها لهم المولى تبارك وتعالى: عيد الفطر وعيد الأضحى المبارك، ولا شك أنه مع تباعد الزمان عن عهد النبوة، كثيرٌ من العبادات تحوّلت إلى عادات، ولكن أصلها مايزال عبادة. والاحتفال بعيد الفطر السعيد هو عبادة تعبَّدنا الله عز وجل بها؛ لذا فكل ما نقوم به في العيد قد ترَيْنه في ظاهره عادات اجتماعية ولكن من أين أتت؟ صلة الرَّحم، إدخال السرور إلى قلوب الناس حتى (أضعفهم) كالصغار، إطعام الطعام، صلاة العيد، كل هذه الأمور تحتاج فقط إلى تجديد النية: أن تكون عبادةً خالصة لوجه الله، وهذا يحصل بالتوعية لإخواننا وأخواتنا وأقربائنا أن يجعلوا أيام العيد أيام تقرّب إلى الله عزّ وجل، وبذلك لا تعود أعياد المسلمين مجرد عادات اجتماعية. وأنا أعتقد أن الخير العميم الموجود في قلوب الناس، يترجم حقيقة في شهر رمضان وفي أيام العيد.
2. ما هي معاني عيد الفطر؟ وما السبيل لإعادة إحيائها من جديد في نفوسنا وحياتنا؟
- لقد سمَّى النبي صلى الله عليه وسلم يوم العيد: يوم الجائزة. فإذا أدّى المؤمن شهر رمضان حقّه سيفوز بالجائزة الربانية: ((العتق من النار))؛ لذا فإن الساعات الأولى من صبيحة العيد هي ساعات حاسمة حيث يفوز الناس بالجائزة عند صلاة العيد.
وفي حديثٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّ الملائكة تقوم على أفواه السكك فتقول: ((يا أمة محمد، اخرجوا إلى ربٍّ كريم، يُعطي الكثير ويغفر الذنب العظيم))، فإذا برزوا إلى مصلاّهم قال الله تعالى لملائكته: ((يا ملائكتي، ما جزاء الأجير إذا عمل عَمِله؟))، فيقولون : ((يا رب جزاؤه أن توفّيه أجره))، فيقول: ((فإني أُشهدكم يا ملائكتي أني قد جعلتُ ثوابهم في صيامهم شهر رمضان وقيامه رضائي ومغفرتي))، ثم يقول الرب تبارك وتعالى: ((ياعبادي، سَلوني أُعطكم فوعزّتي وج











