الحج شعائر ومشاعر
حوارنا مع الأستاذة إباء الدريعي رئيسة اللجنة النسائية في جمعية البيان الإسلامية المديرة التربوية في مدارس البيان – طرابلس ومديرة مركز الشيخ صلاح الدين كبارة لتحفيظ القرآن الكريم حائزة على إجازة في الشريعة الإسلامية وداعية إلى الله في لبنان والخارج.لنتوقف معها عند معاني الحج والخُلُقيات التي يجب أن تتحلّى بها مَن تريد أداء مناسك الحجّ والعمرة، وآثار الحجّ التربوية على الفرد والأمة وغيرها من الأسئلة.
1. ما أبرز الخُلُقيات التي يجب أن تتحلّى بها من تريد أداء مناسك الحجّ والعمرة سواء بشكل عام أثناء أداء المناسك أو بشكل خاص مع المقيمات معها في الحملة؟
الحج فريضة شرعية وخامس أركان الإسلام، تجب على المسلم المستطيع في حياته مرة واحدة، ينتقل فيها من بلده إلى بلد لا يعرفها وظروف لم يألفها ينفق فيها ماله ويترك عياله ويبذل جهده متكبداً مشاق السفر ويتعرّض لمواقف ربما لم يتعرض لها سابقاً في بلده وبين أهله وإخوانه. وقد سُمّيَ السفرُ سفراً لأنه يُسْفِر عن أخلاق الناس.
لذا فمن الضروري أن يكون الحاج قد تهيَّأ نفسياً ليكون ضمن الملايين من البشر وضمن مجموعات ضخمة من الناس يعايشها ويؤاكلها ويشاربها فترة من الزمن، وأهم ما في الأمر أن تتمتع الحاجَّة التي قصدت بيت الله بسعة الصدر والحِلْم وشدة الصبر مع الرزانة الشديدة؛ حيث لن تكون في موقف الحجّ بمنأى عن الرجال فالحرص على ألاّ تتكلم إلا لضرورة وتبتعد عن الجدال والفسوق والكلام الجارِح مهما كانت الظروف، متذكرة قوله تعالى: _الحجُّ أشهرٌ معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفَث ولا فسوق ولا جدال في الحج، وما تفعلوا من خيرٍ يعلمه الله، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقونِ يا أولي الألباب_.
وعليها أن تكون أختاً وأماً وراعية مع أخواتها في الحج، تتجاوز عن الإساءة وتبتعد عن الأنانية، تتعاون مع الجميع لما فيه المصلحة العامة، وتكون ناصحة أمينة مبتسمة دائماً مستبشرة راضية أنْ أنعم الله عليها بأداء هذه الفريضة العظيمة. وتهوِّن على نفسها وعلى أخواتها التعب، وكلّما كانت متعاطفة مع الآخرين، ازدادوا لها حباً ومنها قُرباً مما يؤدي إلى مزيد من التآلف والتآخي وهذا الأمر هو من مقاصد الحج، وإذا رزقها الله علماً عليها أن تعلّم أخواتها المناسك ولا تبخل على سائلة في أمر أو مسألة من المسائل.
2. عرفنا حج الأبدان في تلك البقعة المباركة؛ فكيف يكون حجّ القلوب؟
كما في سائر العبادات فرضها الله سبحانه وتعالى على المسلمين قد يؤديها المسلم ببدنه وقد يؤديها بقلبه، فإذا كانت صلاته صلاة جوارح كانت النتيجة: «رُبّ مَصَلٍٍّ ليس له من صلاته إلا السهر والتعب»؛ وإذا كان صيامه عادة لا عبادة كانت النتيجة: «رُبّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش».
وكذلك الأمر بالنسبة للحج؛ فالمعاني التي تحملها هذه الفريضة العظيمة هي معانٍ قلبية تهذِّب النفس وتعيدها إلى الله وتذكّرها بالآخرة وهذا هو حج القلوب، فذِكر الله تعالى من غايات الحج ومقاصده العظام كما يُلْمَحُ ذلك من قوله تعالى: _فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذِكْرِكم آباءكم أو أشدَّ ذكراً_ فالتضرع والابتهال والمناجاة وإظهار الافتقار إلى الله تعالى والاحتياج إليه ولزوم الذكر بحضور قلب والمسارعة إلى فعل الخيرات وترك المعاصي وغضّ البصر وتجنب المحرمات، كل ذلك هو الحجّ الحقيقي، وكما ذُكر عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قوله لما خطب الناس بعرفة: «ليس السابق من سبق بعيره وفرسه ولكن السابق من غُفِرَ له».
3. هل من مؤشّرات معينة لما يُحْدِثه الحج المبرور في نفس صاحبه وسلوكه وتفكيره؟
قال _: «الحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة، ومن حج فلم يرفث ولم يفسق عاد كيومِ ولدته أمه».
لذا فمن المؤكد أنّ











