Yahoo!

وانبلج الليل

أيلول 20th, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , قصص رمضانية

وانبلج الليل

((الساعة الآن الرابعة صباحاً، وعما قريب سيؤذّن الفجر… إلى متى ستبقى على هذه الحال يا أخي؟ إلى متى؟)) لم يُجبْها بل اتجه صوب غرفته وهو يترنح تحت تأثير المسْكِرات والمخدرات التي أفرط في تناولها الليلة… تعبت أصابعه من البحث عن زر النور، فتوقف عن المحاولة وخاطب نفسه قائلاً: ((وما الجدوى؟ لقد أَلِفت العيش في الظلام… ))

ارتمى على سريره دون أن يكلّف نفسه عناء خلع ثيابه، وشقّ عناء السماء نداء ((الله اكبر الله أكبر حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة خير من النوم))، وضع يديه على أذنيه حتى لا يخترقها صوت الأذان… وعندما توقف المؤذّن ألقى برأسه على الوسادة وجسده يتصبّب عرقاً… أخذ يبكي ويضحك حتى أجهده التعب فنام؛ أما شقيقته فما زالت عينها ساهرة تفيض بالدمع.. وأكفّها مرفوعة تتضرع إلى الله تعالى: ((اللهم اهدِ أخي… اللهم اهدِ أخي… اللهم اهدِ أخي)).

ألقى عليها تحية الصباح… وأخذ يسترق النظر إليها متسائلاً: ((تُرى هل ردّت التحية؟))… جلس على الكرسي وأخذ يراقبها وهي تجهز الطعام… سكون مطبق يخيِّم على المكان فحاول كسر حدّته: ((لماذا لم تردّي التحية؟ ما بكِ اليوم؟)).

نظرت إليه نظرة ملؤها الاشمئزاز وأجابت: ((الساعة الآن الخامسة عصراً .. بعد قليل سيحين موعد الإفطار)).

أطرق نظره أرضاً وأردف قائلاً: ((كنت أريد أن أقترض منكِ بعض المال؟)).

كان سؤاله الشعرة التي قصمت ظهر البعير فاندفعت الكلمات خارجة من فمها: ((ومن أين آتيك بالمال؟ بدل أن تقترض مني ابحث لك عن عمل لأني تعبت…. فأنا أعمل من الصباح إلى المساء كي أعيلك وأعيل إخوتنا وأعيل نفسي، وعندما آتي إلى المنزل تنتظرني الأعمال المنزلية… وأنت… لا ترحمني.. ولا تخفّف عني بل تطالبني بالمزيد من المال لتنفقه على ملذاتك.. على السُّكر والعربدة! يا ويلك من الله .. يا ويلك من الله حتى هذه الأيام القليلة المتبقية من هذا الشهر الفضيل لم تراعِ حرمتها… ))

أصابه خوف شديد وهو ينظر إلى أوداجها المنتفخة… هذه هي المرة الأولى التي تفقد فيها أعصابها بهذا الشكل الهِستيريّ… الملاعق والصحون والسكاكين وكل ما تطاله يدها من أدوات المطبخ أخذت تندفع صوبه كالمدفع الرشّاش فأصابه بعضها بجرح بسيط في الجبين ممّا اضطره إلى مغادرة المنزل.

أخذ يذرع الطريق ذهاباً وإياباً دون هدف… صادف مرور صديقه طارق بسيارته، فتح له باب السيارة داعياً إياه إلى الصعود وابتسامة عريضة تلوح على شفتيه: ((سنراك الأسبوع المقبل أليس كذلك؟ وسنرى معك الـ500 دولار؟ فالمفاجأة الشقراء سعرها مرتفع… ))!!

((المفاجأة الشقراء؟!! آه آه تذكّرت)) واستغرق وليد وصديقه في ضحك ماجن… ((طبعاً طبعاً سأحاول تأمين المبلغ بأسرع طريقة ممكنة)) وهمس لنفسه: ((ولكن من أين سأحصل عليه… ؟؟)) هذا السؤال ظلّ يلح عليه لأيام إلى أن زيّن له الشيطان سرقة الأموال التي كانت تحتفظ بها شقيقته لشراء ثياب عيد الفطر لها ولإخوتها… شعر أن مشاعره تحجّرت عندما رآها تبكي بلوعة المال الذي فقدته ((أين ضميرك؟)) قال له طارق وهو يعدّ المبلغ الذي أعطاه إياه وليد: ((رحمه الله؛ فضميري مات يوم وفاة أخي)).

وكما اتفقا توجّه آخر يوم من رمضان إلى بيت صديقه ليحتفلا بعيد الفطر على طريقتهما الخاصة وما أن وصل إلى الباب حتى أخذ يحدّث نفسه: ((ليلة حمراء مع كأس وشقراء غانية وجرعة مخدرات ستنسيني كل شيء))…. صوت ضحكتها الفاقعة ووجهها المليء بالأصباغ أصابه بالغثيان ومع ذلك جذبها إليه قائل

المزيد


من زرع حصد

أيلول 19th, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , قصص رمضانية

من زرع حصد
ابتليتُ كما كثير غيري من الرجال والشباب بعادة قبيحة جداً وهي عادة السُباب والشتائم والتفوه بالعبارات البذيئة التي كانت تندفع على لساني في أوقات الغضب كما في أوقات المزاح وحتى أثناء محادثاتي العادية مع الجميع.
لم أكثرث لنظرات الضيق التي كانت ترمقني بها زوجتي حينما كانت تسمع تلك العبارات أمام الأهل والمعارف، ولم أبالي بتوسلاتها المستمرة لي بالكفّ عن التلفظ بها أمام أطفالنا، وغضيت الطرف عن نصحها وتذكيرها الدائم لي بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ليس المؤمن بطعّان ولا لعان ولا فحاش ولا بذيء، فكيف إذا وصلت تلك العبارات إلى حد الكفر والاستهزاء بدين الله تعالى، وكان التبرير جاهزاً في كل مرة: لا أستحل ما أقوله، ولكنها عادة أصبحت متأصلة بي.
عادتي تلك كانت السبب في تهاوني بالصلاة ولكني رغم ذلك واظبت على صيام شهر رمضان بحكم العادة.
ولكن العام الفائت شهد توبتي من هذه العادة التي لمست أضرارها بنفسي، أذكر أنّ رمضان الماضي كان العام الأول الذي يصوم فيه ولدي البكر بعد تشجيع مني ومن والدته، فرحتنا به كانت لا توصف، ولكن كانت الطامة الكبرى عندما سمعت ولدي يشتم أخته بواحدة من تلك الشتائم الكف

المزيد


جريمة في رمضان

أيلول 19th, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , قصص رمضانية

جريمة في رمضان

لا تظنوا أن قصتي خياليّة بل هي واقعة حقيقية حصلت منذ بضع أعوام.
الزمان: شهر رمضان المبارك.
المكان: المطبخ.
الضحية: زوجي العزيز.
الأيام التي سبقت وفاته كان يضج فيها حيويةً ونشاطاً وسعادة؛ كيف لا؟ وقليلة هي الأيام التي تفصلنا عن شهر رمضان المبارك الذي كان يتجلّى حبّنا له بالكيلوغرامات الزائدة التي كنّا نكتنزها في هذا الشهر، والتي لم تكن تسبِّب لنا ضيقاً وقلقاً لأنّنا كنا نُسارع بعد شهر رمضان المبارك إلى أخصائي التغذية لفقدانها.
يوم وفاته أخذ يُداعب الأولاد ويمازحني وأنا أعدّ الطعام، وعند الإفطار كانت شهيته كما هي العادة كبيرة جداً، لم يترك صحناً (يعتب عليه) كما يُقال في العامية، لم يتوقف الغزو على طاولة الطعام إلا بعد تناولنا للتحلية التي أشعرتنا جميعاً بالإنهاك لدرجة أننا لم نستطع أن نصلي صلاة التراويح، ثمّ عاد وتواصل أثناء وجبة السحور التي من المفترض أن تكون خفيفة إلا أنّ زوجي أصرَّ أن يأكل ما تبقى من وجبة الإفطار الثقيلة والدسمة… لم أخفي سعادتي وأنا أراه يأكل الفائض من الطعام؛ فاليوم لن يكون مصيره في سلة المهملات كما جرت العادة في هذا الشهر الكريم.
أثناء تناول وجبة السحور ووسط أجواء البهجة وأصوات قرقعة الصحون والملاعق حصل ما لم يكن في الحسبان؛ فلقد دبّ الرعب في قلبي عندما رأيت وجه زوجي قد انتفخ وتدفق اللون الأحمر إليه… سارعتُ لإحضار كوب من الماء له؛ لم تمضِ ثواني قليلة إلا سمعت بعدها صوت ارتطام بالطاولة، أدرتُ ظهري لأستطلع ما جرى، فوجدتُ زوجي مرمياً على الأرض وبقايا الطعام والصحون المتكسرة متناثرة حول

المزيد


الآباء يأكلون الحصرم… والأبناء يضرسون

أيلول 18th, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , قصص رمضانية

الآباء يأكلون الحصرم

والأبناء يضرسون

 

          البعض ينتظر شهر رمضان لأنه شهر التطهّر من الذنوب والتقرّب إلى الله تعالى بالعبادات وصالح الأعمال، بينما البعض الآخر يجده فرصة…للتجارة وكسب الأموال، والدليل أن العديد من النساء يستغللن هذا الشهر الكريم للتسول، فنراهن يذهبن إلى المؤسسات الخيرية المختلفة ويجُبن المناطق التي لا يعرفهن فيها أحد يدخلن محلاتها وشركاتها لاستدرار عطف أصحابها.. وعادة ما تكون الغلة وفيرة… و”أم عادل” واحدة من هؤلاء النسوة؛ فهي رغم وضعها المادي المتواضع الذي يكفل لها حياة كريمة، فهي ليست راضية لذلك سلكت طريق الاستعطاف والتسوّل الذي يضمن لها كسب المزيد من الأموال دون علم أولادها.. وحتى عندما علمت ابنتها الكبرى بما تقوم به أمها لم تنفع نصائحها ولا محاولاتها ولا حتى دموعها الحارة لثنيها عن ممارسة هذه العادة القبيحة التي يرفضها الش

المزيد


إن الدين متين

أيلول 18th, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , قصص رمضانية

إن الدين متين

حسن حديث عهد بالالتزام.. دفعه حبّه الشديد للدين لدعوة أهله… واستطاع بإخلاص النية لله تعالى أن يُقنع والدته بارتداء الحجاب وتشجيعها للمحافظة على الصلاة؛ ولكنّ العقبة الكؤود كانت والده المعروف عنه شدّته وغلاظته وحاضره الملطخ بلعب القمار ومعاقرة الخمرة.. 

لم يترك حسن فجّاً إلا وسلكه في سبيل إقناع والده بترك تلك المعاصي ولكن محاولاته كلّها ذهبت أدراج الرياح…

ومَرِض الوالد مرضاً شديدأ كان السبب في طرده من العمل، ولم يبق لهم من معين بعد الله تعالى إلا حسن..

لم يبخل الابن البار على والديه بالمال بل كان هو وماله لأمه وأبيه..

وشاء الله أن تكون الأوضاع الصحية التي مرّ بها أبو حسن سبباً في مراجعته ومحاسبته لنفسه..وكانت فرحة حسن لا توصف عندما قال له والده مرّة في لحظة تجلّي: لقد تبت إلى الله تعالى… أسأله تعالى أن يغفر لي ما سلف…الله يرضى عنك يا ولدي في الدنيا والآخرة

ولتثبيت عرى التوبة كانت الخطوة الأولى أن دعا حسن والده للصلاة جماعة في أحد المساجد.. فوافق الأب.

وكلما مرّ يوم كان يزيد معه تعلق أبا حسن بالمسجد.. ويزيد الشوق في قلبه لمع


المزيد


ليس عليّ حرج

أيلول 18th, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , قصص رمضانية

ليس عليّ حرج

تصنّع حسام الابتسام عندما التفت إليه بائع الحلويات ليُسامره: “رمضان شهر الخير والبركة… ليت كل الشهور مثل رمضان”

علّق حسام قائلاً مشيراً بيده إلى قنينة ماء كان يجرع منها البائع: ” ما دمت تعرف فضل هذا الشهر الكريم … لماذا لم تصم؟”

تلعثم البائع وقال بإحراج: “عملي شاق ومتعب لا سيما في هذا اليوم الشديد حرّه… ليس عليّ حرج”

وبدأ حوار هادىء بينهما قطعته إحدى النساء عندما تدخلت قائلة والضحكة تعلو وجهها:  “أما أنا فمعذورة” والتقطت بيدها قطعة من الحلوى وتذوقتها.

ضرب حسام كفاً بكف عندما دوت ضحكات الزبائن مجلجلة في الدكان، لم يتمالك نفسه فصاح بالمرأ


المزيد


سائق سيارة الأجرة… والسيجارة

أيلول 18th, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , قصص رمضانية

سائق سيارة الأجرة… والسيجارة

مجّ سائق سيارة الأجرة سيجارته بقوة ونفث دخانها باتجاه المرأة الواقفة على ناصية الشارع المقابل ثم هتف بها قائلاً: إلى أين؟

- أجابت المرأة بإستيحاء: شارع حمد لو سمحت؟.

لم يكلّف نفسه عناء الإجابة واكتفى بالإشارة لها بيده بالصعود، لم يحرّك ساكناً من مقعده بينما المرأة تضع أكياس المشتريات الكثيرة في صندوق السيارة، وما إن أصبحت داخلها حتى ابتدرت السائق بتحية ممزوجة بسعال خفيف بينما يدها تحاول إبعاد الدخان المنبعث من السيجارة… نظرات استنكار لم تستطع إخفائها ولكنّ لسانها عجز عن إبداء النصيحة، فاكتفت بأضعف الإيمان: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم… المجاهرة بالمعصية وفي شهر رمضان الكريم!!… استغفر الله العظيم وأتوب إليه.

 دقائق قليلة واقتربت السيارة من المكان الذي تقصده المرأة؛ فصاح السائق: ها قد وصلنا.

سألت المرأة السائق بصوت حييّ: هل تستطيع مساعدتي في نقل الأغراض إلى داخل المكان لو تكرّمت؟

لم يجب ولكن علامات الامتعاض كانت بادية بوضوح على وجهه، نزل من السيارة صافقاُ بابها بقوة ثم وضع السيجارة بين شفتيه اللتين سارعتا للقبض عليها بشدّة، وبدأ بنقل الأغراض إلى داخل المكان الذي أشارت إليه… أطلق السائق لبصره العنان سامحاً له باختلاس النظر بحرية… عيناه أخذتا تُلاحقا الفتيات الصغيرات اللاتي يركضن في أرج


المزيد


من قصص التائبين في رمضان

أيلول 18th, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , قصص رمضانية

من قصص التائبين في رمضان

يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله في كتابه «صور وخواطر». «ولقد كان أشدُّ الناس بُعداً عن الدين إذا سمع (مَدافع رمضان) تاب وأناب إلى الله، ونزع نفسه الآثمة واستبدل بها نفساً زكية متعبّدة، كما ينزع ثوبه الوَسِخ ويستبدل به ثوباً نظيفاً. والبيوت التي كان يسودها الخصام تتحوّل في رمضان إلى دُور أمن وسلام. والمدينة تصير كلها أسرة واحدة أو مدرسة داخلية يأكل الناس فيها في وقت واحد، وينامون في وقت واحد، يقومون في وقت واحد…».

 

الحجاب… ليس فرضاً!!!

- لقد تربيتُ وسط عائلة لا تمتّ إلى الالتزام بصلة، ولا تعرف من الصلاة والصوم إلاَّ اسمهما فقط، حتى الحجاب كان غريباً جداً في أوساط عائلتنا، وعندما تزوجتُ منذ أكثر من 7 سنوات وسكنتُ مع زوجي في بيت أهله لاحظتُ الفرق بين عائلتينا، فزوجي – ولله الحمد – من عائلة ملتزمة دينياً. وكم كان خوف أهلي عليَّ شديداً من أن يضغط زوجي وعائلته عليَّ ويأمرني مثلاً بارتداء الحجاب. والحقّ يُقال: إنّ عائلة زوجي لم تضغط عليَّ أبداً ولم تجبرني ولا مرّة على ممارسة العِبادات كالصلاة والصيام، ولكن عندما كنتُ ألاحظ إقبالهم على هذه العِبادات وحرصهم على أدائها وحديثهم عنها، كان الفضول يستبدّ بي، فكنت أسارع للصلاة والصوم والاستفسار عن كلّ ما يخطر في بالي، ولكن ظلّت فكرة الحجاب شيئاً مستَهجناً بالنسبة لي، لا سيّما عندما كانت تحدّثني حماتي عن حكمته فكنت أجيبها بأنه ليس فرضاً.

وأتى شهر رمضان المبارك… شهر المغفرة والتوبة فلم أشعر بنفسي إلاّ وأنا أريد ارتداء الحجاب، ولم أُفاتح زوجي بالأمر بل سارعت لإخبار حماتي التي هرولت إلى السوق وأحضرتْ ما يلزم بسرعة البرق، وكم كانت دهشة زوجي شديدة عندما رآني بالحجاب، فلقد كانت سعادته لا توصف.

 

أوّلها دلع

- «أولها دلع وآخرها ولع» هكذا أصف علاقتي المشؤومة بالسيجارة، فلقد بدأت أدخِّنها عندما كنتُ في سنوات مراهقتي الأولى، ومن بعدها أدمنتُ عليها حتى أصبحتْ رفيقتي الدائمة، فحبّي لها أنهك صحتي وسرق مني جسدي الذي أصابه الهُزال نتيجة فقداني الشهية على الطعام، ويا ليت الأمر توقّف عند هذا الحدّ؛ فلقد وصل بها الأمر إلى حدّ تعكير صفو حياتي الزوجيّة لا سيّما في شهر رمضان المبارك الذي كانت تحرص فيه زوجتي على تحضير الطعام الذي أحبّه، ولكن كما هي العادة دوماً كنت أبدأ إفطاري بتدخين السيجارة تلو الأخرى،

المزيد