Yahoo!

يوم الوشاح

آذار 28th, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , قصص للناشئة وللناشئات

أعاد عماد المصحف إلى مكانه ثمّ حمل حقيبته وغادر المسجد متجهاً صوب منزل صديقه، فلقد اتفقا على تخصيص فترة ما بعد العصر لمذاكرة إحدى المواد الصعبة.

 (آآآآآآآآآآآآآآخ) صرخ عماد متألماً بعد لكمة أصابت معدته بطريق الخطأ… ونظر بغضب إلى مجموعة من الأولاد يُشبعون غلاماً صغيراً ركلاً وضرباً… تتقاذفه الأيدي يمنة ويسرة وكأنه كرة صغيرة.

هبّ عماد على الفور لنجدته من براثن أولئك الصبية؛ فاعترض أحدهم: (( لا يجب أن تدافع عنه إنه سارق… لقد سرق دراجتي))

دافع الغلام عن نفسه بحرارة: (( لم أفعل… أقسم بالله أني لم أسرق شيئاً)).

وقف عماد يستمع إلى الحوار الدائر بينهما وعيناه تتأملان ثياب الغلام الرثة وحذائه المهترىء.

 ((إخرس… )) صاح صاحب الدراجة المسروقة: (( ومن غيرك؟!.. أنت الوحيد الذي كنت تقف بجوارها)).

وتصاعد نحيب الغلام؛ فحار عماد في كيفية معالجة هذه المعضلة… فجأة أشارت الأيدي الصغيرة إلى فتى يقود دراجة، قال أحد الأولاد: (( أليست هذه دراجتك؟))

تلعثم صاحب الدراجة، وقال بخجل: (( يبدو أن صديقي استعارها دون استئذان مني)).

تنفس عماد الصعداء وشكر الله تعالى على ظهور الحقيقة، ولكنه لم يرد أن يمرّ الموقف مرور الكرام، فلا بدّ أن يلقن هؤلاء الصبية درساً حتى لا يعيدوا الكرّة فيلقوا الاتهامات جِزافاً؛ فبادرهم بسؤال أثار فضولهم: ((سمعتم بيوم الوشاح؟))

نظر الصبية إلى بعضهم البعض، فتكفّل صاحب الدراجة بالردّ ولكن باستهزاء: (( لا لم نسمع به من قبل، هل هو عيد جديد؟)).

أجاب عماد والابتسامة لم تفارق فمه: (( لا إنه ليس بيوم عيد، ولكنه موقف حصل مع إحدى الصحابيات شبيه بما حصل معكم اليوم))،  وتحرّك الفضول في الأفئدة الصغيرة، ((حقاً؟… اسمعنا)) قال صاحب الدراجة بسخرية.

ردّ عماد: (( ما رأيكم أن نذهب إلى المسجد إنه على بعد خطوات قليلة من هنا؟ نصلي ركعتين ثمّ أخبركم عن هذا اليوم؟))

لحظات تشاور بسيطة مرّت بعدها وافق الصبية…

****

وقف إمام المسجد من بعيد يرمق عماد بإعجاب وهو يسرد على الصبية تفاصيل القصة: (( في أحد أحياء مكّة تلك الأرض الطاهرة كانت تعيش جارية سوداء تقوم على خدمة سكّان الحيّ، وفي يوم من الأيام خرجت فتاة من ذلك الحيّ إلى مغتسل وعليها وشاح أحمر وقبل الدخول وضعت الوشاح خارجاً…))

((آآآآه فهمت قصدك)) قاطعه صاحب الدراجة ((تريد أن تقول أنّ هذه الفتاة حدث لها الموقف نفسه الذي حصل معي اليوم؛ فهي أضاعت الوشاح كما…)) وتعالت الأصوات معترضة: ((لا تُفسد القصة دعه يُكمل…))

وأكمل عماد: ((نعم كما قلت وضعت وشاحها الأحمر الجميل خارجاً فمرت حدياة – طائر صغير- فظنته لحماً فالتقتطته وأخذته))، وقاطعه صاحب الدراجة من جديد: (( لا تتعب نفسك أعرف باقي القصة الخيالية تلك))  سخرية صاحب الدراجة لم تفتر من عزيمة عماد بل زادته إصراراً على كسب ودّ الفتى فشجعه قائلاً: ((إذن أخبرني بقيتها))، قال صاحب الدراجة: ((لمّا خرجت الصبية فقدت الوشاح، واتهمت تلك الجارية بسرقته؛ أليس كذلك؟!))

ضحك عماد وأضاف: ((أنت فتى ذكي ولمّاح.. بالفعل اتهموا تلك الجارية بسرقة الوشاح، وقاموا بتفتيشها وتهديدها و

المزيد


قصة سيدنا عبد الله ابن عمر مع الراعي

آذار 18th, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , قصص للناشئة وللناشئات

رُن الجرس فخرجت من غرفة المعلمات مسرعة ودلفت إلى غرفة الصف الرابع الابتدائي… نقّلت المعلمة غادة بصرها في الوجوه النَّضرة وكأنها فراشة تنتقل من زهرة إلى زهرة، ثمّ ألقت تحية الإسلام، وانطلقت الأصوات الشجية التي تطرب الآذان ببراءتها تردّ التحية بأحسن منها: ((وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته)).

  بعد أن تجاذبت أطراف الحديث معهن وجّهت إليهن سؤالاً: ((مَن منكن – عزيزاتي- سمعت بقصة الصحابي الجليل عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما مع الراعي؟)).

 وارتفعت يد صغيرة في الهواء ملوِّحةً، عقدت الآنسة غادة حاجبيها دهشةً وفرحاً وهي تنظر إلى الوجه الخجول المختبىء خلف تلك الذراع، ثمّ قالت: ((نجوى؟ سمعتِ بالقصة من قبل؟)) ردّت نجوى بصوت حَيِيّ: ((نعم آنستي، قرأتها في إحدى الكتب)).

المعلمة: ((ممتاز… ما رأيكِ عزيزتي أن تقصّيها على مسامعنا الآن؟))

 واحمرّت وجنتا نجوى أكثر وتعثّرت الكلمات على لسانها: ((آنستي.. لا أستطيع… أخجل… لا أستطيع)).

أمسكت المعلمة بيد نجوى وأجلستها مكانها على الكرسي، وقالت: ((الآن سنتبادل الأدوار أنتِ المعلمة وأنا الطالبة… هيا عزيزتي كلنا آذان صاغية)).

 وتعالت الضحكات ومن بينها ضحكة نجوى التي تنهدت تنهيدة عريضة ثم قالت مقلدةً دور المعلمة: ((حسناً عزيزاتي، سأروي لكن اليوم قصة جميلة جداً… في أحد الأيام خرج الصحابي الجليل سيدنا عبد الله ابن عمر رضي الله عنه في بعض نواحي المدينة ومعه أصحاب له وعندما شعروا بالجوع جهزوا الطعام وجلسوا معاً يأكلون؛ فمرّ بهم راعي غنم؛ فقال له عبد الله: تعال يا راعي وشاركنا الطعام. فقال الراعي: إني صائم.
استغرب الصحابي عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما وقال له: في مثل هذا اليوم الشديد حرّه، وأنت في هذه الشِّعاب وبين الجبال ترعى هذه الغنم وأنت صائم؟!)).

 قاطعتها إحدى الطالبات: ((معه حقّ، مَن يطيق الصوم في

المزيد


اللغز

آذار 18th, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , قصص للناشئة وللناشئات

نظرة عتب أطلّت من عينيها عندما تلاقت نظراتهما، بلع باسل اللقمة بصعوبة ((تراها عرفت؟!)) حدّث باسل نفسه، ولكنه عاد وطمأنها ((لا، لا أظن ذلك؛ وإلا لكانت صارحتني))

((لماذا تهزّ رأسك ولدي ولماذا هذا السرحان وكأنك في عالم آخر… بك شيء؟)) سأل الوالد

(( لا لا أبي، ولكن ولكن…)) لم يجد باسل إجابة مقنعة؛ فترك ملعقة الطعام وخرج مسرعاً من غرفة الطعام، اندهش الأب من تصرّف ابنه فسأل زوجته: (( ما به اليوم؟ فهو على غير عادته كما أنه لم يُنهي عشاءه، هل هو متوعك؟))

ردّت الأم بحزن: ((نعم متوعك، ولكنها وعكة أخلاقية وليست صحية))

علّق الأبّ: ((وعكة أخلاقية!! ما هذا اللغز؟ لم أفهم شيئاً))

في الوقت التي كانت أم باسل تصارح زوجها باللغز كان ابنها الذي لم يتجاوز التاسعة من عمره في غرفة نومه يرسم في مخيلته أحلاماً وأمنيات ويقلّب النظر بين الوسادة والمئة ألف، ((يجب أن أفتش عن مكان أكثر أمناً، مئة ألف أستطيع أن أفعل بها الكثير أولاً: سأشتري الكثير من الحلوى والعصائر وألعاباً كثيرة، ولكن أين سآكلها؟ وأين أحتفظ بالألعاب؟)).

صباح اليوم التالي لم تبادره أمه بابتسامة عريضة كما هي العادة بل اكتفت بإلقاء نظرة سريعة عليه ثمّ بالردّ على تحيته، تفرست في وجهه وهي تضع الحقيبة على كتفيه ((يبدو أنك لم تنم جيداً ولدي، لماذا يا ترى؟))، في سرّه همس ((كيف أنام والكوابيس تطاردني)) كلام أبيه أنقذه من الإجابة ((أتعرفين ماذا حصل مع جارتنا أم أحمد البارحة؟ )) تصاعدت خفقات قلب باسل عندما سمع اسم جارتهم صاحبة الدكان، وتباطىء باسل في لبس الحذاء ليسمع باقي الحديث ((لقد أضاعت 100 ألف ليرة لبنانية، المسكينة بحثت عنها جيداً ولكنها لم تجدها)) أردفت الأم: ((هذا السارق ألا يخاف الله؟ من يطاوعه قلبه على سرقة امرأة عجوز وحيدة ليس لها معيل ولا مصدر رزق إلا هذا الدكان؟))

اعترى باسل شعور شديد بتأنيب الضمير أراد أن يصرخ بأعلى صوته ((لم أسرق لم أسرق إنما وجدتها في الكيس عندما اشتريت الأغراض))، ولكنه احتفظ بتلك العبارة لنفسه.

بصعوبة أنهى باسل واجباته المدرسية فهو فاقد التركيز يشعر بهم كبير وقلق شد

المزيد