أنا في صحيفتك
تناول عمر الفوطة يمسح بها حُبيبات العرق المتلألئة على جَبينه… عيناه أخذتا تفترسا الدكان شِبراً بشبر… تنهيدة خرجت من أعماقه أفصحت عمّا في داخله من تأفف وتذمّر: هذا الفرن أصبح سجناً لا أعرف متى سيُطلق سراحي منه.
- صاح محمد - شريكه في العمل-: لا تنفك تردّد هذا الكلام… هذا الفرن الذي لا يعجبك يدرّ علينا أموالاً طائلة.
- الحمد لله رب العالمين… ولكن نفسي تتوق إلى ما هو أكثر من المال وتدافعت إلى مخيلته صور زملاء الدِّراسة الذين أصبح منهم: الطبيب والمهندس والمحامي والقاضي…
نظرات عتب رمق بها محمد شريكه: متى ستقدّر قيمة هذا الدكّان؟! إنّه لا يدرّ أموالاً وفيرة فقط ولكنه ميداناً خِصباً للدعوة إلى الله تعالى… احمد الله تعالى على ما حباك به من شخصية جذّابة تـ…
دخول بعض الشبّان لشراء المعجنات قطع عليهما الحديث. وقف محمد يتأمّل زميله وهو يمارس فنونه الدعوية بإعجاب، متسائلاً بينه وبين نفسه: ترى لو لم تدفعه ظروفه الصعبة لترك تحصيل العلم وطموحه الذي أراد به أن يختصر الوقت أكان حاله كما هو الآن؟… فور خروجهما نفض عمر عن ثيابه ذرّات الطحين وحمل حقيبته موجِّهاً الحديث إلى شريكه: أنا ذاهب لأداء صلاة الجمعة.. أتودّ مرافقتي؟
- سأذهب لوحدي .
- ضحك عمر وقال مداعباً: هذا مسجد تمّ بناؤه حديثاً ويقع في الجهة المقابلة من الشارع… لا يحتاج الوصول إليه سوى دقائق معدودة!
عقّب محمد على كلامه: بل سنستغرق وقتاً طويلاً للوصول إلى المسجد.
مساح











