Yahoo!

أنا في صحيفتك

تشرين الأول 4th, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , قصص

أنا في صحيفتك

تناول عمر الفوطة يمسح بها حُبيبات العرق المتلألئة على جَبينه… عيناه أخذتا تفترسا الدكان شِبراً بشبر… تنهيدة خرجت من أعماقه أفصحت عمّا في داخله من تأفف وتذمّر: هذا الفرن أصبح سجناً لا أعرف متى سيُطلق سراحي منه.

 - صاح محمد - شريكه في العمل-: لا تنفك تردّد هذا الكلام… هذا الفرن الذي لا يعجبك يدرّ علينا أموالاً طائلة.

  - الحمد لله رب العالمين… ولكن نفسي تتوق إلى ما هو أكثر من المال وتدافعت إلى مخيلته صور زملاء الدِّراسة الذين أصبح منهم: الطبيب والمهندس والمحامي والقاضي…

  نظرات عتب رمق بها محمد شريكه: متى ستقدّر قيمة هذا الدكّان؟! إنّه لا يدرّ أموالاً وفيرة فقط ولكنه ميداناً خِصباً للدعوة إلى الله تعالى… احمد الله تعالى على ما حباك به من شخصية جذّابة تـ…

    دخول بعض الشبّان لشراء المعجنات قطع عليهما الحديث. وقف محمد يتأمّل زميله وهو يمارس فنونه الدعوية بإعجاب، متسائلاً بينه وبين نفسه: ترى لو لم تدفعه ظروفه الصعبة لترك تحصيل العلم وطموحه الذي أراد به أن يختصر الوقت أكان حاله كما هو الآن؟… فور خروجهما نفض عمر عن ثيابه ذرّات الطحين وحمل حقيبته موجِّهاً الحديث إلى شريكه: أنا ذاهب لأداء صلاة الجمعة.. أتودّ مرافقتي؟

  - سأذهب لوحدي .

  - ضحك عمر وقال مداعباً: هذا مسجد تمّ بناؤه حديثاً ويقع في الجهة المقابلة من الشارع… لا يحتاج الوصول إليه سوى دقائق معدودة!

عقّب محمد على كلامه: بل سنستغرق وقتاً طويلاً للوصول إلى المسجد.

  مساح

المزيد


رحلة العمر

حزيران 5th, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , قصص

ارتدت جلبابها بعجل وخرجت مسرعةً والشوق يَحْدُوها للوصول إلى المستشفى التي دأبت على التردد إليها طوال الشهور المنصرمة.

امتزجت في مقلتيها دموع الحزن والفرح معاً وهي تقبّل وجه ابنتها حامدة الله تعالى على سلامتها ثمّ حملت المولودة الصغيرة التي ترفل بأثواب زهريّة اللون بين يديها بتؤدة، وانطلق صوتها مهنئاَ: مبارك لكما أسال الله تعالى أن يقرّ عينكما بها وأن ينبتها نباتاً حسناً، وأن يستعملها فيما يرضيه… ما شاء الله… تبارك الله أحسن الخالقين… .

ثم التفتت إلى صهرها معاتبة: لماذا لم تتصل بي لتخبرني أنها تعاني من الالآم الوضع؟ كنتُ رافقتما إلى المستشفى.

نظرات مشفقة وجّهتها الابنة إلى وجه والدتها المنهك من التعب ثمّ بصوت حنون قالت: كان الوقت متأخراً جداً، فلم نُرد إيقاظك وإزعاجك، ولكن لا تقلقي لقد صوّر زوجي تفاصيل الولادة كلّها بكاميرته، لن يفوتك أي شيء منها… .

 وبشوق سألت الابنة: أين أبي؟.

ردّت الجدّة رغم انشغالها بمداعبة حفيدتها الصغيرة: سيأتي بعد قليل.

أصوات الزوجين السعيدين التي امتزجت أخذت تروي للجدّة تفاصيل تلك الليلة الطويلة المرهقة، وكانت كلماتهما ترسمان المشهد بدقّة وكأنّها كاميرا رقمية، الصورة الأولى نقلها الصهر العتيد: كانت لحظات مؤثّرة جداً، وأنا أرى الصغيرة تُجاهد نفسها للخروج من رحم والدتها.

وتوالت الصور متتالية:

-  الصهر: لقد دوت صرختها عالياً بُعيد استنشاقها نسيم الحياة.

-       الابنة: لن أنسى أبداً حينما حملتها بين ذراعي لأوّل مرّة، وكأنها تعرف بأني والدتها!.

-       الصهر: حرصتُ كما وصّانا نبينا الكريم صلّى الله عليه وسلم على التكبير في أذنها اليمنى والإقامة في أذنها اليسرى ثمّ حنكتها بالتمر.

-       الابنة: لو رأيتِ أمي حينما غَسّلَتْ الممرضات ج


المزيد


عفواً… انتهت المقابلة

حزيران 4th, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , قصص

الأعين الثَّمانية التي كانت تتفحَّصها من رأسها حتى أخمص قدميها لم تُشعرها بالارتباك؛ فلقد أعدَّت نفسها جيدًا لهذه المُقابلة… أبعدت عن جبينها خصلة شقراء صغيرة نجحت بالفرار من تحت الحجاب المُزَرْكش الصَّغير، الذي يكشف عن جزء من جسمها وأذنَيْها… نظرات الإعجاب التي أطلَّت من عُيُون أعضاء لجنة التَّحكيم أكَّدت أنَّها أحسنت الاختيار، وسخرت في قرارة نفسها من موقف بعض أفراد عائلتها وصديقاتِها القاسي حينما علموا برغبتها بالاشتراك في هذا البرنامج؛ فجميعُهم أجمعوا أنَّها بدأت بتقديم التَّنازُلات.
قُشَعْريرة باردة سَرَتْ في جسدها عندما وضع المُلَحِّن النَّصراني المشهور يده على ذقنه يتأمَّلها وهي تؤدِّي وصْلَتَها الغنائيَّة، وعندما انتَهَتْ مرَّت دقائق صامتة لا يعكِّرها إلاَّ صوت ضجيج أفكارها المُتلاطِمة.
تفتحتْ زهور الأمل في نفسها حينما أثنتِ الفنَّانة عضو لجنة التَّحكيم على صَوْتها؛ ولكنَّها سرعان ما ذَبلَتْ عندما وجّهت نظرة خاطفة إلى حجابها، ثم أردفت النَّظرة بسؤال: “لماذا اخترتِ الاشتراك في هذا البرنامج؟!”.
بعد أنِ استجمعتِ المشْتَرِكة شجاعتها ولَمْلَمَتْ أشلاء ثقتها بنفسها جاء الجواب: “لأنَّني أشعر بأني أملك صوتًا جميلاً…”، وبمجرَّد أن تفوَّهتْ بِهذه العبارة تلألأت في ذهنها الآية الكريمة التي تلتْها صديقتها على مسامعها منذ أيام لتحذِّرها من مغبَّة الاشتراك بهذا البرنامج: {

المزيد


وبشّر القاتل

أيار 6th, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , قصص

تراقصت الأسئلة في ذهن العم خليل وهو يسمع الزغاريد وصيحات (الله أكبر) التي انطلقت من الحناجر: ((ترى ما هو الحدث السعيد الذي اهتزّت له جدران منزل جارنا؟ ربما تزوج أحد أحفاده !! أو لعلّهم ربحوا جائزة في إحدى المسابقات التلفزيونية!!… ولكن هل يعقل أن أكون آخر من يعلم؟! أظن الموضوع أكبر من ذلك سأستطلع الأمر)).

خطوات قليلة كانت تفصله عن منزل جاره التي كانت تربطه به وبأسرته علاقة صداقة وطيدة تعود إلى أكثر من أربعين عاماً.

كان باب المنزل مشرّعاً على آخره… كرّر العم خليل إلقاء السلام عدّة مرات ولكن ما من مجيب وكأنّ العائلة بأسرها أصابها الصمم… لم يشعر العمّ خليل إلا بيد ابراهيم –حفيد صديقه -تدفعه إلى الداخل لينضمّ إلى باقي أفراد العائلة المتحلّقين حول جهاز التلفاز… أخذ يتصفح الوجوه علّه يجد إجابات على أسئلته الكثيرة… ها هي زوجة جاره فريد تجاهد نفسها لإخراج زغرودة ممزوجة بدموع حارّة أمّا زوجها فملقى بجانبها كأنه خرقة بالية… عيناه الغائرتان تبدوان كنافذتين تسبران أغوار ماضي بعيد بينما ابنتهما الكبرى ابتسام ذات الـ 55 عاماً وجهها يبدو كلوحة اندرست معالمها.

حاول العم خليل الاستيضاح ومعرفة ما يجري فتوجّه بالسؤال إلى جاره: ما بكم اليوم؟!…

بجهد رفع فريد نظره عن الأرض وحدّق بصديقه… كانت عيناه متعبتان وكأنهما عادتا للتو من رحلة شاقّة إلى ماضي بعيد… قال له: أتذكر ما حصل لابنتي سعاد رحمها الله؟…

هذا السؤال شرّع أبواب الذاكرة على مصراعيها، وبسرعة عاد العم خليل بذاكرته إلى الوراء إلى خمس وعشرين سنة خلت، وأخذ يسترجع تفاصيل ذلك اليوم المشؤوم وهمس لنفسه: سبحان الله وكأنها قُتلت البارحة.

ما زال يتذكّر جيداّ عندما تلقّت العائلة نبأ مقتل ابن

المزيد


(أحلام) بين الركام

آذار 17th, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , قصص

لم يكن صوت المنبه الذي أيقظها لصلاة الفجر هذه المرّة بل صوت القصف المتواصل والغارات الصهيونية التي أغارت على قلوبهم فأفزعتها وجعلت حالهم - كما حال كثير من الناس في تلك الليلة- أشبه بالسكارى وما هم بسكارى.

صلوا الفجر على عجل، وتجمعوا كلّهم عند مدخل البيت بعد أن انضمّ إليهم سكّان الطوابق العليا، وأخذت ألسنتهم تتضرّع إلى الله تعالى سرّاً وجهراً.

استيقظتُ (أحلام) من هول الصدمة لتفاجأ بعدها بخبر سارعتُ بنقله لوالدتها: (( السكّان بدأوا يغادرون منطقة الضاحية الجنوبية فراداً وجماعات لا سيما سكّان المربّع الأمني هاربين بأنفسهم وأهليهم، أظن من الأفضل لنا أن نغادر نحن أيضاً)).

 ردّت والدتها: (( لا نستطيع التخلي عن جيراننا الذين اختبئوا عندنا!!!  كما أنه لا يوجد مكان آخر نلتجأ إليه ثمّ هذا العدوان سيتوقف بعد فترة قصيرة كما جرت العادة دوماً)).

وخاب ظن الأم عندما استأنف القصف نشاطه من جديد بشكل أعنف وأوسع، أُجبروا خلاله على ملازمة مدخل البيت مع جيرانهم؛  أيام صعبة قضَوها كان الوقت يمرّ فيها بطيئاً جداً، لم يكن أمام (أحلام) شيئاً لتفعله سوى متابعة آخر الأخبار والتطورات من المذياع بسبب انقطاع التيار الكهربائي، والتفرّغ للعبادة والذكر وقراءة القرآن والمطالعة مع أنّه كان من الصعب عليها أن تستجمع تركيزها من شدّة القصف، جو رهيب قذف بذاكرة الأهل والجيران سنوات عِدّة إلى الوراء، إلى أيام الاجتياح الصهيوني عام 1982 وذكرى الحرب الأهلية في لبنان وما رافقهما من قتلٍ وتدمير وتهجير، علّق جارهم أبو محمد: ((هذا الجو ذكّرني أيضاً بإخواننا في غزة وغيرها؛ فأنا لم أشعر بلذعة مصابهم إلا الآن، سبحان الله نسيناهم في غمرة انشغالاتنا  الدنيوية وانصرافنا إلى متابعة المونديال))، أضاف والد (أحلام): (( صدقتْ وما نذوقه الآن هو بعضاً مما يذوقونه يومياً ومنذ سنوات طِوال، يا رب الطف بنا وبهم و… )).

صوتُ الانفجار الهائل الذي كاد أن يقتلع أفئدتهم من مكانها قطع على والدها حديثه وأحال زجاج نوافذ بيتهم إلى أشلاء صغيرة  دقائق قليلة عقبها صوت مألوف (( ترن… ترن… ترن… )) لا تدري (أحلام) كيف وصلتُ إلى سماعة الهاتف الذي لم ينقطع رنينه لا ليلاً ولا نهاراً، وانبعث صوت صديقتها مرة أخرى عبر الأسلاك ليعيد تجميع أوصال روحها التي تقطّعت: " (أحلام) لا يجب أن تبقوا في المنزل، يجب أن تغادروا فوراً… ".

أجابت (أحلام) صديقتها بصوت مخنوق: "أهلي مصرون على البقاء، كما أنّ جيراننا رفضوا الهرب من أجلنا، فكيف نتركهم؟!، ثمّ أين نذهب؟".

"لا تقولي هذا الكلام  أنتِ تعلمين أن بيوتنا

المزيد


رجل المترو

شباط 22nd, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , قصص

استطاعتْ بحجابها والتزامها بالجلباب الشرعي أنْ تشقّ لها طريقاً في مدينة الضباب (لندن)، ورغم كَثْرة الانتقادات العنصرية التي كانت تسمعها من بعض الأشخاص إلا أنّها لم تستسلم للإحباط؛ بل هذه التعليقات أعطتها دافعاً للمضي إلى الأمام؛ فلقد تابعتْ تحصيلها العلمي في أعرق الجامعات، وبإصرارها على النجاح والتفوق استطاعتْ أن تؤَلِّف الكثير من قلوب زميلاتها وزملائها وحتى أساتذتها وتحوز على احترامهم وإعجابهم.

ما كان ينغِّص عليها صفوَ حياتها هذه هو: طبيعة اختصاصها الذي كان يتطلّب منها الرجوع إلى المنزل في وقتٍ متأخّر من الليل، وعمدت إلى اختصار المسافة الشاسعة بين بيتها والجامعة بركوب القطار ذِهاباً وإياباً، ولم يكن لها أنيس في طريق عودتها سوى كتاب الأذكار وصديقتها اللندنية التي كانت ترافقها إلى منتصف الطريق فقط.

في إحدى المرات توجهت إلى محطة المترو كعا

المزيد


وعاد النبض من جديد

شباط 21st, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , قصص

توفي الأبّ تاركاً وراءه طفلين تخلّت عنهما أمهما لتتزوج … فانتقلتْ الطفلة إلى بيت عمتها العقيم،  التي أغدقتْ عليها حنانها وعطفها كلّه.

أما هو فقد أخذه عمّه لكي يربيه مع أفراد أسرته؛ ورغم أنّ عمّه لم يقصّر في حقّه شيئاً إلا أنّ مشاعر الحقد كانت تملأ قلبه لأنّه كان يعلم أنّه دخيل على هذه الأسرة التي استعمرتْ – بنظرِهِ – بيت والده وسكنتْ فيه، وممّا زاده مرارة رؤيته لأمّه وهي برفقة أولادها من زوجها الجديد… هذا المنظر كان يدفعه للتساؤل: لماذا لم تأخذه أمّه هو وأخته لتربيهما في كنفها بدلاً من أن تشتت أوصال هذه الأسرة الصغيرة؟ ولكن نظرات زوج أمّه القاسية كانت وحدها كفيلة بإسكاته.

 مشاعر الحقد والمرارة اللتين استوطنتا قلبه دفعتاه إلى الثورة على كل شيء، فترك المدرسة وبدأ يتنقّل من عمل إلى عمل؛ وممّا زاد الطين بِلة أنّه عندما كان يرى نجاح أولاد عمّه في مدارسهم وجامعاتهم كانت الغَيرة تتآكله، وتدفعه للتمرّد أكثر فأكثر…، ولم يتوقّف الأمر عند هذا الحدّ فهو لم يترك معصية إلا وارتكبها من افتعال المشاكل التي كانت تصل إلى حدّ الضرب بالسكاكين إلى معاقرة الخمرة انتهاءً بمعاشرة الفتيات، حتى اكتسب صفة ( صاحب السمعة السيئة)، فلا شيء أصبح له أهميّة في حياته، ولا شيْ يدفعه للعودة إلى رشده ولا حتّى دموع والدته التي كانت تبكي عليه دمّاً وندماً وحسرةً كلّما رأته. ووصل به طيشه إلى طرد عمّه وأفرا

المزيد


قلوبُ من حجر

شباط 19th, 2008 كتبها بنت العقيدة نشر في , قصص

لم يحرّك ساكناً عندما تلقى نبأ وفاة أخيه كأنّ الأمر لا يعنيه؛ فمشاعره تبلّدت والدموع في مقلتيه تحجّرت وانبعثت منها نظرات جامدة ؛ ولم تزد شفاهه عن كلمتين نطق بهما بصعوبة بعدها مارس حياته بشكل طبيعي: ((كُلُنا لها)).

- ((أين أبو وليد؟ ألن يشارك في دفن أخيه؟))

وكان الردّ من العائلة: ((أبو وليد أصيب بوعكة صحيّة)).

بعد يومين تجدّدت الأسئلة: ((لماذا لم يحضر ليتقبّل العزاء بأخيه؟)).

أسئلة المعزين المحرجة دفعت عائلة الفقيد إلى اختلاق عذر جديد:

 ((أبو وليد مشغول جداً، وحالياُ أولاده يقومون بالواجب))، وكلما تكرّرت الأسئلة كلما تنوّعت الأعذار وتعدّدت، وفي النهاية تهاوت ولم تعد مقبولة، وتجددت مساعي العائلة لطمر الحقيقة التي تُفيد: إنّ أبي وليد لا يريد المشاركة في عزاء أخيه.

وتحوّلت الأسئلة والاستفسارات العلنية إلى وشوشات وأحاديث جانبية تدور بين المعزين: عجباً الأمر نفسه حصل عندما توفي والده فهو أيضاً لم يشارك في دفنه ولم يتقبّل العزاء به!!

– ((يبدو أن أبي وليد لا يريد حضور عزاء أخيه!!)).

- ((هل يُعقل أن يصل الحقد بإنسان إلى هذه الدرجة؟!)).

-  ((يا جماااعة الدنيا بآخر وقت، أجارنا الله)).

وتشاور أولاد الف

المزيد