الذئب الأغبر
أكثر من 65 عاماً مضت على وفاة مصطفى كمال أتاتورك الذي ما زال اسمه يتَردّد إلى اليوم في خطابات ومذكّرات وأقوال العديد من زعماء الشرق والغرب بوصفه رائد وقائد وصانع تاريخ الدولة العلمانية الحديثة. فهذا الزعيم الذي ولد سنة ۱۸۸٠م في (سلانيك) مدينة اليهود ينتسب رسمياً إلى علي (رضا أفندي) حارس الجمارك و(زبيدة هانم) التي كانت تعمل في أحدِ مواخير (سلانيك) وتحيط شكوك عديدة حول نسَبه؛ فهو بنفسه لا يعترف بأبوّة علي رضا أفندي، ويقال: إن زبيدة حملت به سفاحاً من شخص اسمه (أبدو حسن آغا).
تخرّج مصطفى كمال أتاتورك من الكلية العسكرية في إستنبول عام ۱٣٢٢ﻫ برتبة رائد، وكان ضمن الجيش الذي سار خلع السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله عام ۱٣٢۸ﻫ. وفي الحرب العالمية الأولى لُقِبَ بـالذئب الأغبر حين ألحق الهزيمة بالبريطانيين في شبه جزيرة غاليبولي في البلقان، كما لُقِبَ أيضاً بـالغازي أي الظافر في حرب مقدسة وهو لقب كان ينفرد به سلاطين آل عثمان، وهذا النصر الذي يصفه معظم المؤرِّخين اليوم بأنه مزيّف سعى من خلاله البريطانيون إلى مساعدة مصطفى كمال على اكتساب الاحترام والجماهيرية تمهيداً لمهمته المقبلة وهي القضاء على الخلافة الاسلامية.
علاقته باليهود
_______________
كان مصطفى كمال على صِلة وثيقة باليهود، ويكفي القول: إنّ العديد من المؤرخين يُرجعون نسَبه إليهم، ومنهم الكاتب الفرنسي سبير جعيبس كما أنّ شأن اليهود ارتفع كثيراً أيام حكمه حتى أنّه ولاّهم إدارة البلاد وجعلهم يستلمون دفة الحكم في السياسة والإقتصاد والتعليم وعلى رأس هؤلاء: حاييم ناحوم أفندي حاخام تركيا الذي سعى إلى إزالة القيود عن هجرة اليهود من تركيا إلى فلسطين، وساهم بإنشاء كلية الهندسة الصهيونية بحيفا كما كان له دور كبير في هدم الخلافة الإسلامية. ولقد استدعى أتاتورك ما يُقارب ال٤٠ أستاذاً يهودياً من أجل تنظيم الجامعة التركية، ومن المقربين عشيقته اليهودية (خالدة أديب) وزيرة المعارف التركية والتي لُقِبَت بـ جان دارك الأتراك والتي كالت المديح لليهود في إحدى الحفلات التي أقيمت في بيروت (أوبرا كنعان) وعبّرت فيها عن أملها في قيام دولة لهم في فلسطين.
منجزاته
_______________
- في آذار ۱۹٦٤ تقدّم بمشروع إلغاء الخلافة الإسلامية وطرد الخليفة وفصل الدين عن الدولة، وألغى المحاكم الدينية وقوانينها ليحلّ محلّها محاكم وقوانين وضيعة.
- قام بإلغاء الحروف العربية واستبدل اللغة الاتينية بها وبدأ بتنقية اللغة التركية من الكلمات العربية، واستخدم الكلمات التي كان يستعملها الأتراك قبل اعتناقهم الأسلام، وقد أدّى هذا الأمر إلى تغيير كبير جداً في اللغة، حيث أن الفرق بين اللغة التركية التي كانت مستعملة سنة(۱۹٢٠م) عن اللغة المستعملة اليوم يفوق الفرق بين اللغة الإنكليزية المعاصرة وبين اللغة الإنكليزية قبل 600 عام.
- ذكرت مجلة الـ Time، الإنكليزية الشهيرة في عددها الصادر في ٢٠ شباط ۱۹٣٣: كان مصطفى كمال والداً قاسياً بالنسبة إلى أبناء شعبه؛ فقد طلب منهم في كانون الأول الماضي أن يتغاضَوْا عن كلمة الله باللغة العربية، وأن يستبدلوا بها اللفظ التركي تانريا ولورود, ومرة سمِع آذان الفجر من مسجد مجاور فأمر بهدم المئذنة
- فرض صلاة الذئب الأبيض على الجيش وهو من عقائد الترك الوثينة القديمة، ووضع صوره على طوابع البريد كما وضع له الأناشيد.
- منع تعدد الزوجات، وحوّل المسجدين (آيا صوفيا) و(الفاتح) إلى متحفين.
- سمح برفع المادة القانونية التي تمنع زواج الأخوة من الرضاعة.
- كان يستهزئ بالدين؛ فمرّة أبدى أحد الأعضاء في حكومته ملاحظة مفادها عدم لياقة ممارسة النساء التركيات الرقص في العلن، فرماه بنسخة من المصحف الشريف وطرده خارج مكتبه، ولقد ورد على لسانه: إن الحاكم الذي يجتا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ